ذات يوم خرجت نور للتنزه في أنحاء الغابة التي تحيط بمنزلها الخشبي .. نور؛ فتاة جميلة ذات العشرة أعوام .. ارتدت فستانها الأحمر – الذي تعشق لونه – ولملمت خصلات شعرها الذهبية في جديلة السنبلة المنسدلة على ظهرها .. وبينما هي تسير بين الأشجار فإذا بها تسمع صوت بكاء ضعيف تكاد تسمعه بصعوبة ،، فأخذت تتلفت يميناً ويساراً عسى أن تجد صاحب الصوت فاقتربت من مصدر الصوت ورفعت رأسها لأعلى وإذا بها ترى عصفورة صغيرة وحيدة في العش تبكي بشدة ..
فسألتها نور مسرعة: ما بكِ يا عزيزتي؟ لماذا تبكي؟ ..
فأجابت العصفورة: استيقظت هذا الصباح جائعة جدا وذهبت أمي لإحضار الطعام ولكنها تأخرت وأنا قلقة عليها بشدة وأكاد أموت من الجوع أيضاً L ً ..
نور:  ما أسمك يا صغيرتي؟ ..
العصفورة: أسمي سميرة ..
نور: أسمٌ جميل .. لا تقلقي يا عزيزتي سوف أبحث عن أمكِ وأرى ماذا حدث لعل تأخيرها خيراً إن شاء الله .. والآن إليكِ بعض فتات الخبز يسد جوعك حتى مجيء أمكِ.. أعتني بنفسك يا سميرة .. وداعاً الآن J
___
مرت ساعة على نور بين الأشجار وبينما هي تسير رأت الفيل أمامها ،
نور:  مرحباً يا فيل يا جميل .. يا ذا الخرطوم الطويل .. أراك نشيطاً تأكل الأغصان وتحمل الأخشاب وتساعد الإنسان.
الفيل: مرحباً عزيزتي.
نور: أود أن أسألك سؤالاً ..
الفيل: طبعاً تفضلي
نور:  هل رأيت العصفورة الأم؟
الفيل:  نعم رأيتها كانت في السماء تطير وفي منقارها أكل كثير، ذاهبة به إلى سميرة؛ العصفورة الصغيرة.. رأيتها بالقرب من كوخ الخشب، ولمزيد من التأكيد فلتسألي تلك الزرافة الواقفة بعيد.
نور:  شكراً جزيلاً ، دمت بخير.
___
نور:  مرحباً أيتها الزرافة .. كم أعشق تلك النقوش على جلدك .. ورقبتكِ الطويلة .. يا لكي من مخلوقةٍ جميلة.
الزرافة:  مرحباً يا نور.
نور:  هل رأيت العصفورة الأم؟
الزرافة:  نعم رأيتها كانت في السماء تطير وفي منقارها أكلٌ كثير، ذاهبة به إلى سميرة؛ العصفورة الصغيرة.. عليكِ بالتأكد أيضاً بسؤال صديقتي الغزالة الواقفة عند الحشائش هناك  .
نور:  حسناً سأفعل .. وداعاً .
___
نور:  نهارك سعيد أيتها الغزالة الرقيقة .. يا ذات الخطوة الرشيقة .. هلَّا أعطيتني من وقتكِ دقيقة؟  J
الغزالة:  نهارك سعيد .. هل تريدين مساعدة؟
نور:  هل رأيتِ العصفورة الأم؟
الغزالة:  نعم، رأيتها واقفة عند حافة تلك البحيرة لتشرب. فلتسألي سمكة البحيرة عنها ربما تفيدكِ أكثر
نور:  حسناً عزيزتي .. وداعاً J
___
سأقترب من البحيرة حتى أستطيع أن أتحدث مع السمكة .. أوه .. أي .. أووه يا إلهي! لقد انزلقت قدمي والتوى كاحلي L آه يا ربي !
وفجأة تقترب السمكة من سطح الماء بعد أن سمعت صوت نور.
السمكة:  ما بكِ يا نور؟
نور:  لقد التوى كاحلي وقدمي تؤلمني بشده L
السمكة:  شفاكِ الله يا حبيبتي .. إنه من إرهاق السير .. فلتستريحي قليلاً  .
نور:  بارك الله فيكِ يا صاحبة الذيل الذهبي J .. الآن أخبريني هل رأيتِ العصفورة الأم؟ .
السمكة:  نعم، كانت واقفة على حافة البحيرة لتشرب ثم طارت في هذا الاتجاه .
نور:  شكراً جزيلاً على ضيافتكِ لي تلك الدقائق أراكِ لاحقاً J
السمكة:  في رعاية الله، أعتني بنفسكِ جيداً
___
أوه يا ربي .. ظننتك ستقع على الأرض .. مرحبا أيها القرد الشقي..
القرد: إيــــــــه ياهووووو هاهاهاها مرحبا يا عزيزتي .. أنظري لتلك القفزة العبقرية ياهووو هوباااآآ.
نور: رائع .. رائع .. – تصفيق- كم أنت ماهر!! .. هيا انزل هنا لأحدثك قليلاً
القرد: حسناً .. يوووووبااا
نور: عزيزي هل رأيت العصفورة الأم؟
القرد: لقد كنت أتمرن على قفزاتي العبقرية منذ الشروق، آسف جداً يا نور لم أنتبه لها L

نور: حسناً لا عليك .. أنتبه وأعتني بنفسك .. وداعاً.
___
وبمجرد أن ودعت نور القرد الشقي انتبهت لوجود السلحفاة بالقرب من الشجرة ..
نور: يا ذات الصدَفة القوية .. تمشين على مهل وتفكرين بروية .. مرحباً يا سلحوفة J
السلحفاة: أهااااااااوم –تثاؤب- كيف حالك يا نور؟ أسعد الله صباحك يا عزيزتي
نور: أنا بخير يا سلحوفة .. هل رأيتي العصفورة الأم؟
السلحفاة: آهااااااوم –تثاؤب- عذراً يا حبيبتي لقد كنت متعبة قليلا ولم أخرج من صدفتي سوى الآن ..
نور: حسناً .. عليكي ببعض من رياضة المشي لمزيد من النشاط .. أراكي لاحقاً.
___

وفجأة ظهر الكلب من بين الحشائش،،
الكلب: مرحبا يا نور لم أراكي منذ زمن طويل ..
نور: مرحبا يا صديقي الوفي .. كيف حالك؟
الكلب: أنا بخير .. أعمل منذ أسبوعين في حراسة قطيع الأغنام لدى العم درويش.
نور: حسناً يا عزيزي .. وأنت في طريقك إلى المزرعة هل رأيت العصفورة الأم؟
الكلب: نعم رأيتها وقد كانت في السماء تطير وفي منقارها أكلٌ كثير ذاهبة به إلى سميرة؛ العصفورة الصغيرة .. وكانت تتجه باتجاه الشمال .. هل تحتاجين مساعدة؟
نور: شكراً لك .. فلتعود أنت للمزرعة وأنا سأستمر في طريقي إليها .. في رعاية الله!
___
وفجأة تلتفت نور إلى اليمين وتقول: ممممم أرى ذيلك الكثيف الطويل من خلف الشجرة هيا أخرج أيها الثعلب المكار .. لا داعي للإختباء J
الثعلب: إحم .. كان علىَّ أن أختبئ خلف الشجرة حتى يذهب الكلب بعيداً .. كم من مرة أشتم رائحتي وطاردني حتى كدتُ أن أموت من شدة الجري .. كيف حالك عزيزتي ؟
نور: أنا بخير أيها المكار الشقي .. هل رأيت العصفورة الأم؟
الثعلب: بالطبع رأيتها فأنا أراقب كل ما يحدث في تلك الغابة الفسيحة هاهاها.. كانت العصفورة في السماء تطير وفي منقارها أكل كثير .. ذاهبة به إلى سميرة؛ العصفورة الصغيرة .. إذا أردتي أن تتبعيها فلتسلكي هذا الطريق، كنت أود أن أرافقك إليها ولكنني لدي بعض المهام الخطيرة في تلك الغابة الكبيرة .. تصاحبك السلامة J
نور: هاها نعم أعلم .. شكرا لك وداعاً ..
___

مـ مـ ما هذا الصوت؟ إنه صوت فحيح! صوت ثعبان !! ..
الثعبان: لا تخافي يا نور أنا ثعبان عجوز وصديق قديم لكل أفراد الغابة الفسيحة .. لا تفزعي لن أؤذيكِ ..
نور: لقد شعرت بالرعب .. كيف حالك؟
الثعبان: أنا بخير يا عزيزتي .. بقيت عدة أيام داخل جحري ولم أبرحه للخارج .. أشعر بملل شديد  .. هل هناك أخبار جديدة في تلك الغابة؟
نور: نعم أبحث من أول اليوم على العصفورة الأم .. وصغيرتها تبكي بشدة وأنا وعدتها أن أساعدها ..
الثعبان: وهل توصلتِ لأي معلومات تفيد بمكان وجودها؟
نور: نعم علمت ممن سألتهم إنها تطير في هذا الاتجاه .. ولن يهنأ لي بال حتى أجدها وأطمئن ابنتها.
الثعبان: حسناً يا عزيزتي .. ابلغيني عندما تعود لأبنتها حتى أطمئن عليهما .. سامحيني لن أستطيع أن أشارككِ رحلة البحث .. فقد أصبحت عجوز بطئ الحركة ..
نور: لا عليك .. على أن أرحل الآن وداعاً
___
والآن ظهر صديقٌ جديد..
ما أروع ذيلك، تتجانس فيه الألوان بشكل عجيب ويصبح على شكل مروحة جذابة تلفت الأنظار!
الطاووس: نعم .. نعم .. كل طيور الطاووس تتميز بالجمال لست وحدي حتى بيضاء اللون أيضاً رائعة.
نور: ما أجملك أيها الطاووس ليتني جميلة مثلك!
الطاووس: أنتِ بالفعل جميلة يا نور .. لكلٍ منا جماله المميز وأنت تمتلكين روح وقلب رائعان أيضاً.
نور: شكرا لك كم أنت طيب .. عزيزي أبحث عن العصفورة الأم .. هل تعرف أي اتجاه سلكتهُ؟
الطاووس: نعم، رأيتها في السماء تطير وفي منقارها أكلٌ كثير، ذاهبة به إلا سميرة؛ العصفورة الصغيرة وكانت تطير في هذا الإتجاه .. وأنا أيضاً أحضرت بعض الطعام لصغاري وسأسير في نفس الإتجاه .. يمكنني مرافقتك .
نور: ستكون فرصة رائعة بالفعل ..
نور: يا إلهي ما هذا؟؟ .. أنظر!!
الطاووس: أوه هل هذه هي العصفورة الأم؟
نور: أسرع .. أسرع .. لنرى ماذا أصابها L
الطاووس: ما بكِ أيتها العصفورة؟ ماذا حدث؟
العصفورة: آه آه لقد نزلت لألتقط بعض الحبوب وأثناء طيراني ارتطمت بأحد الأغصان من شدة السرعة .. ولم أنتبه لوجود ذلك الغصن لأني كنت قلقة على صغيرتي ..
نور: لقد تأذى جناحك بشدة .. تعالى لأحملك بيدي .. سأحاول أن أضمد الجرح.
لما إبتعدتِ كل تلك المسافة؟
العصفورة: كنت أنوي أن احضر لابنتي أفضل الطعام لذا فقد كنت أطوف الغابة من أجل انتقاء الأفضل لابنتي الحبيبة .. علينا أن نذهب لسميرة بسرعة فلتساعديني يا نور.
نور: بالطبع سأساعدك للوصول إليها
الطاووس: هيا هيا يا نور علينا أن نذهب بأقصى سرعة أوشكت الشمس على الغروب وسيحل الليل ..
نور: ولكن الطريق طويل أيها الطاووس .. ماذا علينا أن نفعل؟
الطاووس: علينا أن نطلب المساعدة من أحد حيوانات الغابة السريعة..
العصفورة: لقد رأيت الحمار الوحشي يقف في الجوار .. علينا أن نطلب منه المساعدة.
نور: هذا حلٌ رائع .. أيها الحِمار الوحشي .. أيها الحِمار الوحشي
الحمار الوحشي: أنا قادم إليكم .. ها أنا ذا .. ما بكم؟
نور: علينا أن نذهب في الجزء الشمالي من الغابة حيث عش العصفورة الأم وأبنتها سميرة .. ونود منك أن تساعدنا في الذهاب هناك قبل الغروب
الحمار الوحشي: حسناً .. حسنا .. فلتجلسا أنتِ والعصفورة الأم على ظهري وسأنطلق بكما .. هيا .. هيا
نور: هيا بنا يا عصفورة سنصل قبل الغروب إن شاء الله ..
الطاووس: وداعا يا نور .. وأنا أيضاً علىَّ الذهاب إلى صغاري
___
العصفورة سميرة: أمي .. أمي .. لمَ تأخرتي يا أمي كدتُ أموت من شدة القلق والخوف L

العصفورة الأم: لا تبكِ يا حبيبتي .. سامحيني ها أنا قد أتيت J
نور: الحمد لله على سلامتك يا عصفورة.. وها أنا قد أوفيت بوعدي يا سميرة .. والآن علىَّ الرحيل حتى أعود لمنزلي .. وداعاً
العصفورة الأم: وداعاً يا نور بارك الله فيكِ يا عزيزتي في رعاية الله
___
أم نور: نور ماذا حدث لما كل هذا التأخير؟؟ لقد خرجتي منذ الصباح الباكر!!
نور: أمي .. أمي .. لن تصدقي ما سأحكيه لكي .. يا لها من مغامرة رائعة J
أم نور: عليكي أولاً أن تغتسلي وتبدلي ملابسك وسأعد لكي الطعام
نور: حسناً يا أمي إني حقاً أتضور جوعاً …

تــــــــمـــــــــــــت،،، 3