الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



قلب الحياه

2016-04-25
 

دائما.. إمرأة أخرى| د مروان يحي الأحمدي

More articles by »
Written by: admin

أنا سيدة في السابعة والثلاثين من عمري من أسرة متوسطة توفي أبي وأنا في العاشرة من عمري, وتولت أمي تربيتي أنا وأخي الذي كان في الخامسة من عمره ورفضت فكرة الزواج وتفرغت لرعايتنا بالرغم من عملها حتي تخرجنا في كلياتنا, وتنقلت أنا بين أكثر من وظيفة حتي التحقت بوظيفة مرموقة في شركة كبري حيث تعرفت عليه, لفت نظري بهدوئه الشديد, هو من عائلة متوسطة لأب طبيب وأم ربة منزل فاضلة أعجب بي أيضا ولم تمض عدة أشهر حتي كان قد تقدم لي وتمت خطبتنا وبدأنا في إعداد شقة الزوجية التي اشتراها لنا والده رحمه الله, وتزوجنا بعدها بأكثر من عام, وحمدت الله تعالي علي زوجي الذي احببته من كل قلبي, وكان بمثابة الزوج والأخ والصديق والأب, ومن الله علينا بولدين هما قرة عيني وتركت وظيفتي كي أرعي أولادي لعدة سنوات ثم عدت للعمل كي أعين زوجي علي مصاريف المدارس, ومتطلبات الحياة الكثيرة لكني التحقت بشركة أخري لعدم وجود فرصة لي في شركتي السابقة حيث يعمل زوجي.
ومن الله علينا من رزقه, وانشغل زوجي بعمله, وبدأ يتأخر في العمل كثيرا بحجة أن متطلبات عمله تستدعي ذلك حيث كان قد ترقي لوظيفة أعلي, وكنت ادعو الله دائما أن يوفقه, ونظرا لثقتي الشديدة فيه وحبي له لم تساورني قط أي شكوك تجاه زوجي, فانغمست أنا ايضا في عملي واصبحت محط ثقة زملائي وتقدير رؤسائي نظرا لاخلاصي في عملي ومضت بنا الحياة بحلوها ومرها لسنوات حاولت دائما أن أراعي الله في زوجي, ويعلم الله أنني لم أقصر يوما في حقه, بالرغم من عملي حتي هذا اليوم المشئوم الذي زارتني فيه زميلة من العمل القديم حيث يعمل زوجي لتخبرني بأن زوجي وكل حياتي علي علاقة بزميلة له إلتحقت بالعمل منذ عدة سنوات, وبعد أن لاكت الألسنة علاقتهما تزوجا سرا منذ عدة سنوات .. وهذ الزميلة – التى تزوجها زوجى – قد سبق لها الزواج من قبل ولها ابنتان أكبر قليلا من عمر أولادي.
مادت بي الدنيا ولم أصدق في بادئ الأمر, وتشككت في نوايا هذه الزميلة لكني للأسف تأكدت من صدق كلامها حين واجهت زوجي فلم ينكر وأقر بزواجه من زميلته منذ أربع سنوات, ولم أدر بنفسي إلا وأنا ممددة علي سرير أحد المستشفيات أعاني من انهيار عصبي وبجواري أمي وزوجي …
بعد شفائي طلبت الطلاق فرفض زوجي بحجة أنه يحبني ولا يستطيع الحياة بدوني, ووعدني بأنه سوف يطلقها في أقرب وقت, قضيت ياسيدي عدة أشهر لا أدري بمن حولي, وكنت مازلت لا اصدق ما أنا فيه, لم استطع أن أذق طعم النوم, ابكي حتي جفت دموعي, أشعر بالمرارة والخيانة كلما تذكرت كيف مرت السنوات السابقة, وأنا أتفاني في حب زوجي وادعو الله له كي يوفقه وهو يخونني ويتمادي في خداعي.
بدأ زوجي يتنصل من وعده لي بتطليقها وتبين لي أنه كان فقط يريد تهدئتي حينذاك, ورفض أن يطلقها بحجة أنها تحبه وتراعي الله فيه, ولم يكن لها ذنبا حين تزوجته ولا يريد أن يظلمها ويغضب الله ويطلقها دون ذنب!!!
وأخبرني أنه يرفض أن يطلقني ايضا لانه يحبني وسوف يراعي الله فينا, وأنني يجب ألا أحرم ما حلل الله وأن أراعي مستقبل الأولاد حتي رضخت تحت ضغط الأهل الذين اقنعوني بأني يجب ألا أتركه لها, وأنها نزوة سوف تنتهي قريبا, فقبلت الاستمرار معه علي أمل أن يأتي اليوم الذي يتركها ويعود إلي رشده, ولا أخفي عليك سرا حين أخبرك أنني كنت مازلت أحبه ولم اتصور أن أعيش بدونه.
ولن أقص عليك ياسيدي تفاصيل الليالي التي كنت أقضيها وحدي وهو يبيت عندها فلا يغمض لي جفن, ولم أكن اتصور أن يكون الآلم النفسي في بعض الأحيان أقسي من العذاب الجسدي, فكنت أقوم الليل أصلي وابكي واتضرع إلي الله أن يلهمني الصبر والسلوان, وأن يفرج همي بأحد الحلين, إما أن يتركها أو أن ينزع حبه من قلبي كي لا أتعذب, وكم من مرة انتصر علي الشيطان بوساوسه, وفكرت في الانتحار لولا أن شفاني الله من وساوسه بقراءة كتابه ونظري في وجه أولادي, واستمر عذابي علي هذا الحال لعدة سنوات حتي داهمتني الأمراض, وتأكدت أنه لن يتركها أبدا فعزمت هذه المرة علي الطلاق, كي انقذ ما تبقي لي من صحة جسدية ونفسية كي استطيع أن أربي أولادي.
وطلقني زوجي هذه المرة دون أي مقاومة, وكأنه كان ينتظر أن أطلب الطلاق قائلا: إنه لا يريد أن يستمر مع من ترفض العيش معه, ونسي أو تناسي ـ سامحه الله ـ كم قاسيت من أجله, وكم عانيت وتعذبت من الغيرة والمهانة لأني أحببته, وعلمت فيما بعد بسر جديد, وهو أنه قد رزق بطفل من زوجته الأخري منذ عدة سنوات علي الرغم من تأكيداته بأن هذا لن يحدث أبدا.
وندمت سيدي أشد الندم علي صبري هذه السنوات, وعلي ما تجرعت من أجله, وفوضت أمري إلي الله ودعوته أن ينسيني ما عانيته ويثبتني بالصبر, وقد حدث, فعلي غير ما توقعت لنفسي وحياتي بعد الطلاق احسست بهدوء نفسي غريب واستطعت أن اتغلب علي مشاعري وانغمست في عملي, وتفانيت فيه حتي ترقيت لوظيفة أعلي والحمد لله, وأعيش مع اولادي في استقرار نفسي, وتسألني سيدي أين المشكلة الآن؟ المشكلة في إحساسي الفظيع بالوحدة وافتقادي للحب والحنان فعلي الرغم من انشغالي الدائم بأولادي وعملي ودراساتي فأنا أحتاج لمن يعوضني ويعطيني ما أفتقد من حب وحنان.
وأما الموضوع الذي أحتاج فيه بمشورتك السديدة فهو أنه منذ فترة قصيرة بدأ أحد أقاربي الذي لم أكن رأيته منذ زواجي في التقرب إلي وقد كان يحبني قبل زواجي لعدة سنوات في صمت, وحينما سمحت ظروفه المادية صارحني بحبه وبرغبته في الزواج مني وقد كنت حينها علي وشك أن تتم خطبتي لزوجي السابق, فصارحته بأمر خطبتي فانسحب في صمت, وأكملت حياتي حينها داعية الله أن يمنحه السعادة التي يستحقها مع زوجة أخري, حتي علمت أنه بالفعل قد تزوج فحمدت الله وتجنبت رؤيته في المناسبات العائلية كي لا أسبب له أي ألم أو حرج, ولم أره لمدة أربعة عشر عاما حتي طلاقي, وعلمت خلال هذه السنوات أنه علي خلاف دائم مع زوجته نظرا لعدم التوافق بينهما وتم طلاقهما لعدة سنوات عادا بعدها مراعاة لمستقبل أولادهما.
المشكلة الآن ياسيدي أنه صارحني بأنه لايزال يحبني, وأنه لم يحب أحدا غيري, وأنه يريد أن يتزوجني ويعوضني ما قاسيته في حياتي, وأنه سوف يراعي الله في أولادي الذين سيعتبرهم أولاده. وعلي الرغم من تأكدي من صدق مشاعره تجاهي من جانب وافتقادي أنا للحب من جانب آخر, لكنني لا استطيع أن أمحو من مخيلتي حال زوجته حين تعلم بالأمر, وأسترجع شعوري أنا حين علمت بزواج زوجي, وأرفض أن أعيد حكايتي مرة أخري أكون أنا فيها الظالم لا المظلوم فأبلغته برفضي فلم ييأس وأخبرني أنه لن يستسلم هذه المرة ولن يتركني ما حييت …
وبدأ يسرد علي تفاصيل حياته, وكم يعاني مع زوجته وأن الله قد سبب الاسباب ليجمعنا ثانية بعد كل هذه السنوات , وترك لي الحرية في أن أختار بها الطريقة التي تجمعنا إما أن نتزوج علانية أو سرا أو أن يترك زوجته أو يبقيها علي ذمته إذا أرادت هي ووافقت أنا المهم أنه لن يتنازل عني هذه المرة, سيدي أرجو ألا تقسو في الرد علي فأنا لست بهادمة بيوت ولا خاطفة أزواج وأعلم جيدا ما تعانيه الزوجة الأولي حينما يتزوج زوجها, وقد اتخذت تقريبا قرارا وأريد أن أعرف بما تنصحني وأرجو أن تدعو لي الله بأن ينير لي الطريق ..
السيدة الفاضلة صاحبة الرسالة الكريمة : لا اخفيكى سرا أن موقفك صعب وان حيرتك فى محلها ولكن لى عتاب على سابق تصرفك مع زوجك السابق .. وهو انك أخذتى على عاتقك كل هذا الكم من الهم والحزن والمرض عند علمك بزواجه وهو الأمر الذى يشوبه الكثير فى المغالاة فى ردة فعلك .. فما أكثر مصائب الدنيا واذا كان تعاملنا مع تلك الابتلاءات يكون بمثل تصرفك لما بقى منا شخص يحمل من القوة النفسية ما يعينه على الحياة .. ولكن فن التعامل مع المواقف وادارة الازمات كانت لتلزمك بالعودة الى الوراء قليلا ومراجعة الحسابات مع النفس ودراسة أسباب ميول شريك حياتك الى طرف اخر والانجذاب نحوه .. فغالبا ما يحدث ذلك فى أكثر من 85% من حالاته بسبب غياب جزء من احتياجات هذا الرجل فى بيته أيا كان هذا الجزء وأيا كانت درجة اهميته .. وفى هذا المعرض أجد الفرصة مواتية جدا لنتعلم – انا وانتى والسادة القراء – فن التعامل مع مثل هذه المواقف .. فقد اسأتى يا عزيزتى الى نفسك والى اولادك – حفظهم الله – فلم يكن من الحصافة فى شئ أن تتعجلى الحكم بالاعدام على زواجك وان تتركى الساحة لتلك الاخرى التى كانت مجرد شريكة بأقل من نصيبك – بحكم الاقدمية على الاقل – ترتع فيها وتأخذ الجمل بما حمل بدلا من أن نعمل على استعادة حقنا المغتصب وبدلا من الدفاع المستميت ولآخر رمق عن حقنا فى هذا الرجل .. وذلك لم يكن ليحدث إلا لو نظرنا الى تقصيرنا وعيوبنا وعملنا على تغييرها دون النظر الى الطرف الاخر ..
وها نحن بمفردنا نتجرع مرارة الوحدة .. وها نحن نقترب من أن نعض اصابع الندم ليس على الزوج وانما على الاستقرار والحياة الزوجية التى هدمت بسبب ” نفسك القصير ” كما يقولون ورغم أن زوجك حاول الابقاء عليكى مراراً – على حد نصك – الا انك ربطتى هذا التمسك بتركه للطرف الاخر مجبراً .. دون أن تفطنى الى حاجتك الى استعادة ذلك البريق الذى افتقدتيه وكان سببا فى نفور الرجل من بيته لتعيديه الى حظيرتك بغض النظر عن الطرف الاخر .. فجاءت تصرفاتك لتقضى على البقية الباقية فى قلبه ناحيتك .. واستمر مسلسل طردك له من رحمة حبك وصبرك وتسامحك حتى الحلقة الاخيرة لينتهى معها كل شئ ..
واتسائل بحيرة : أين كنتى طيلة السنوات التى تزوج فيها زوجك وهو بين احضانك كل ليلة ؟؟ هل من المعقول أن يظل الاتهام فقط موجه له بالخيانة والخداع دون الالتفات الى تقصيرك فى الاحساس بما يحاك من ورائك ؟؟؟ هل ساورك الشك بأنه على علاقة ما أو انه مشبع عاطفيا أو جسديا أم أنه استطاع ان يؤدى دوره ناحيتك بكل اتقان – أيضا كحالك – ولم يشعرك بشئ ؟؟ على من يا أختى العزيزة نلقى اللوم ؟؟؟ عليكى لتقصيرك وانشغالك بأمور أخرى احتلت الأولوية بدلا من زوجك ؟؟ أم عليه .. وهو رغم انقسام حياته بين اثنتين الا انه لم يقصر ناحيتك ابدا فى أى شئ ؟؟ ولولا صديقتك – المتبرعة – لما وصل الى علمك هذا الزواج ؟
قد يتبادر الى أذهان البعض نصرتى – الغير المنطقية – لبنى جنسى من الرجال ومحاولاتى تبرير تصرفاتهم .. وتحميل الزوجة بما ينوء بحمله اكتافها ” الرقيقة ” .. ولكن حقيقة الأمر اننى أحاول أن اعزز ثقة المرأة بنفسها وأحاول ألا أجعلها مجرد ردود فعل تخلو من قدرتها على فرض شروطها واملاء رغباتها على الحياة .. فتلك المرأة لن تخلو حياتها من المواقف التى تتطلب حلولا جذرية .. ولو اننا اعتدنا على الاستناد الى عاطفاتنا فى تحديد مصائرنا فهذا محض عبث اجتماعى وها انتى الان تطلبين دعما لموقفك الحالى فى علاقتك الجديدة – وهو الوضع النقيض لوضعك السابق – تطلبين تعاطفا مع احتياجاتك العاطفية والجسدية – وهو حقك – الا انك لم تعطى هذا الحق لغيرك فلم تتعاطفى مع “ضرتك” ولو بشق تمرة .. وكانت قسوتك وانفعالك غشاوة أعمتكى عن سواء السبيل .. فالحياة الزوجية فن .. والفن ابداع .. والابداع تخيل .. والتخيل دائما لا يعكر صفوه الا الهموم والمشاكل … ولا تعطى الحياة الزوجية أسرارها لمن يتحلى بالتقليدية ويدين للروتين بالولاء التام .. وهكذا كان حالك ..!!
مشكلتك السابقة انتهت .. واتمنى ان تنتهى معها شخصيتك القديمة .. لنبدأ من جديد اعادة هيكلة انوثتك وشخصيتك لتقدميها لمن يستحق – أيا كان – .. فحتى الزواج الثانى لو كان مع شخص لم يسبق له الزواج فأعتقد ان شخصيتك اذا بقيت على حالها فانها لن تؤمنك مكر الزمان – اذا مكر – ولا استطيع ان افتيكى فى زواجك الثانى حتى نتواصل سويا لنعيد لكى ما انتزع منك من ثقة فى شخصك وانوثتك حتى لا نكرر تجربتنا السابقة ولكن مع اختلاف الاشخاص .. أنار الله دربك .. واعتذر بشدة عن قسوة كلماتى ولكنى اتبع دائما الشاعر الذى يقول :
قسا ليزدجروا ومن يك حازماً … فليقس احيانا على من يرحم

د مروان يحي الأحمدي

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement