الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



مشاركات القراء

2016-01-28
 

رجولة على المحك ..!!|دكتور مروان يحي الاحمدي

More articles by »
Written by: admin

بسم الله الرحمن الرحيم

رجولة على المحك ..!!

أنا شاب عمري‏31‏ عاما اعمل في وظيفة مناسبة بشركة محترمة وبمرتب معقول‏,‏ وقد تزوجت منذ‏5‏ سنوات من فتاة احببتها‏..‏ وتمنيت أن أسعد بحياتي معها وان أسعدها‏..‏ وفقني الله في اعداد مسكن مجهز بالكامل قدر استطاعتى ,‏ وأصبح بيتا جميلا في عين كل من يدخله‏,‏ ويلمس بساطته وتناسقه والذوق السائد فيه‏.‏
وحين انتهيت من اعداد هذا المسكن الصغير قلت لنفسي اننا قد جهزنا المكان ولم يبق إلا أن نبعث فيه دفء السعادة والود المتبادل والعشرة الحلوة‏,‏ واقبلت علي حياتي الجديدة مفعما بالآمال والرغبة القوية في السعادة‏,‏ لكنني لم احظ بشيء من ذلك للأسف‏,‏ لأن زوجتي غير راضية عما اتيح لنا من أسباب‏,‏ واعيش في نكد مستمر معها‏,‏ ومن أهلها الذين يناصرونها علي طول الخط ظالمة ومظلومة‏,‏ وكذلك بسبب نصائح أمها لها بأن كل ما عليها أن تفعله حين نتشاجر هو أن تضع ماكياجا كاملا علي وجهها‏,‏ وترتدي أحسن قميص لديها‏..‏ وتفتح جهاز التسجيل علي أعلي صوت له وكأنها تقول للجميع انه لا يهمها زوجها في شيء‏!‏
اما في مناقشاتنا فهي لا تلتزم الأدب معي وترتفع صوتها علي‏,‏ وتنطق بالفاظ غير محترمة مما يجبرني وانا الرجل الهاديء المصلي الذي يشهد له الآخرون بحسن خلقه علي الرد علي اهاناتها‏.‏
وحتي بعد ان انعم الله علينا بالولد استمرت والدتها تؤلبها علي وعلي اخوتي الذين يكنون لزوجتي الحب وذلك لكي تقطع علاقاتها بهم بالرغم من انهم يقيمون في اطراف المدينة ولا يزورننا كثيرا‏.‏
وحين بلغ ابني من العمر عامين ونصف العام اصبح للمشاكل بيننا شكل آخر وعند حدوث خلاف بيني وبينها خلال الليل فانها بدلا من أن تحتوي المشكلة لكيلا يصحو الطفل من نومه‏,‏ فأنها توقظه لكي يشهد الخناقة بيني وبينها ويكون شاهدا علي ما يجري بيننا فلا يملك الطفل الصغير إلا أن يبكي ويرتجف من الخوف والفزع‏,‏ وفي بعض الأحيان قد لا تكتفي بايقاظه فقط‏,‏ وإنما تضربه ايضا لكي ينشأ معقدا مثلها كما تقول لي‏‏
ومنذ بضعة اسابيع طلبت مني ان تذهب الي بيت اهلها لحضور حفل عيد ميلاد احد اخوتها‏ ..‏ واعترضت علي ذلك لمرضها بسبب الحمل‏,‏ فذهبت الي اهلها غاضبة‏..‏ واستبق الاهل لنصرتها بغير أن يرشدها أحد منهم الي الصواب وايدوها علي طول الخط كعادتهم معها‏,‏ وكان شرطهم لعودتها للبيت ان يتنازل اهلي عن دين لهم اقترضته منهم لعلاجها عقب الولادة من مرضها‏..,‏ وألا التزم بدفع اقساطه‏,‏ لأن ذلك كما يقولون يؤثر علي حياة ابنتهم‏.‏
انني اكتب اليك الآن لكي أقول لك إنه لا أحد يطلب التعاسة لنفسه أو يتمني الفشل في الزواج‏,‏ لكن ظروف الحياة قد تضطرنا في بعض الأحيان الي ان نفعل مالا نتمناه لانفسنا‏..‏ فأنا مثلا لم أكن اتصور ان يجيء اليوم الذي أفكر فيه جديا في الطلاق‏,‏ وهدم بيتي وتمزيق طفلي الصغير بيني وبين أمه‏..‏ ويكدر علي حياتي الآن التفكير الدائم في مصير هذا الطفل البريء‏.‏ ومصير الجنين الذي لم يأت الي الحياة بعد‏..‏ فماذا افعل ياسيدي‏..‏ وماذا تقول لهذه الزوجة ولأهلها الذين يناصرونها دائما ضدي..!!

وأقول لصاحب الرسالة الكريمة : سيدى الفاضل أرجو أن أجد فيك سعة الصدر التى تعينك على تقبل ما تحمله لك سطورى القادمة .. سيدى لقد قرأت رسالتك مرات ومرات لكى أشعر بالحالة التى تعيشها والتى قد لا تظهر فى الكلمات المكتوبة بقدر ما تظهر جلية بين السطور .. سيدى لقد ذكرت أن زوجتك غير راضية – دائما – عما اتيح لك من أسباب العيش وهذا سبب النكد المستمر الذى تعيش فيه وهذا ان دل على شئ فأنه يدل على أحد أمرين : الأول أنك لم تحسن الاختيار الذى جعلك تقع بين براثن امرأة لا تعتبرك سوى الوسيلة التى توصلها الى غايتها المادية من الدنيا بكل تفاصيلها وهذا كان يجب ان يتكشف أمامك فى فترة الخطوبة ولكنك – مع كل الاسف – لم تلحظ هذا أو بالأحرى تغاضيت عنه وانشغلت بالحالة التى كنت انت عليها من حب ووله مما جعلك تصحو على عدم رضا هو فى الاغلب موجه لشخصكم الكريم بأكثر ما هو موجه الى أسباب العيش التى اوتيت لك وهذا هو الامر الثانى .. انك يا عزيزى لم تحسن تقديم رجولتك الحقة التى من شأنها أن تعوضها – بحق – عن ظروفك المعيشية التى لا دخل لك فيها وهذا لو تعلم هو جوهر مشكلتك بالكامل .. فالمرأة هى كائن عاطفى مخلوق بالفطرة على استعداد لتقبل فكرة ملكية رجل له وهذا مالا يستطيع أحد أن ينكره .. ولكن عوامل هذا القبول تتلخص فى كنهة هذا الرجل .. فى مقومات هذا الرجل .. فى رجولة هذا الرجل ومدى عشقها للأمان الذى تشعر به بجواره .. فالدفء الذى تشعر به المرأة بجانب زوجها لا يعتمد على نوع الغطاء الذى تلتحف به .. ولا على نوع المدفأة التى بجوار السرير .. بل تعتمد فى المقام الأول – والأخير إن صح التعبير – على هذا الشخص الذى تختبئ داخل حضنه .. على هذا الشخص التى رمت بمحض ارادتها أنوثتها تحت قدميه .. وتتسائل دائما وهى صامتة : هل يستحق زوجى أنوثتى ؟؟ هل يستحق أن يتمتع بى وبكل ما يمكن أن أقدمه له ؟؟ ما هو المقابل المرضى الذى سأحصل عليه مقابل هذا ؟ ودائما ما تكون تصرفاتك كزوج هى من تحمل لها الاجابة على تساؤلاتها .. وهى مع اغلب الرجال / الأزواج تعطى اجابات ليست فى مصلحتهم أو فى مصلحة استمرار العلاقة بالشكل الصحى على الاطلاق .. ويصل بالزوجة فى الاخير الى المثل الشعبى الشهير ” ضل راجل ولا ضل حيطة ” ..!!
أما بالنسبة الى مناصرة أهلها لها على طول الخط ظالمة او مظلمومة ونصائح أمها لها وكل ما الى ذلك من أشكال التدخل الذى يقض مضجعك ويؤرقك هو من قبيل التدخل المقابل للعجز الذى تجدك عليه زوجتك المصون أمام المشاكل التى تواجهكم .. فلا تجد أمامها الا أن تستعين بطرف خارجى يعينها على حل المشكلة .. وتعيدنا هذه المشكلة الى سابق كلامنا عن الرجولة التى تستطيع أن تحل المشاكل قبل ان تبدأ أو على الأقل قبل أن تتفاقم .. ودون الاستعانة بأحد بل ودون أن يعرفها أحد من الاساس ..
تتحدث يا عزيزى عن طريقة مناقشتكم فى المشاكل وكيف أنها تتعدى حدود اللياقة والادب فى بعض الاحيان لترفع صوتها أو تتلفظ بألفظ غير محترمة – على حد قولك – لتنتقل المشكلة من مناقشة فى امر ما – كبر أم صغر – الى اهانات متبادلة توغر فى القلوب .. وتحدث جروحا لا تلتئم أبدا حتى بعد انتهاء المشكلة .. فهل تجد أن قبولك من البداية لهذه التصرفات بصفتك من تحمل على عاتقك مسؤلية هذا البيت وهذه الزوجة هو من قبيل العقل والمنطق والصواب ؟؟ لا تنسى أيها الرجل انك دائما فى اختبارات أمام زوجتك وأنها تتطلع على تفاصيلك الصغيرة التى تكون الصورة النهائية فى أعينها .. فأنت ترى أن الصورة النهائية مرضية وهو من وجهة نظرك فقط .. على الرغم من أنها غير راضية عن التفاصيل التى اشتركت فى تكوين هذه الصورة فتجد دائما ان هذه الصورة التى يراها الناس بل وينبهرون بها فى بعض الأحيان تخفى داخلها تفاصيل لو علموها لتغير رأيهم فى صاحبها ..
المرأة هى المرأة فى كل زمان ومكان .. تتمنى من يرفع عن كاهلها أعباء الدنيا .. تتمنى من يأخذ بيدها ليريها الدنيا التى لم تكن لتعرفها الا على يديه .. هذا العالم الذى نتحدث عنه لا علاقة له بالمال ولا بثمن هديتك التى تحملها اليها وانت عائد الى المنزل .. بل هو عالم تفوقك عليها فى الثقافة والحصافة والحكمة وتذليل العقبات وحل المشاكل والمهارات التى تملكها انت فى حين انها تفتقدها بل كانت تفتقدها فيمن حولها قبل أن تراك .. لا أطلب منك ان تكون ساحرا صاحب قدرات خاصة وخارقة .. بل أطلب أن تتعلم كيف تمتلك مقومات ابهار وقوامة ليتحقق فيك قول الله تعالى ” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ” صدق الله العظيم وتفسير القوامة فى هذه الآية يتمثل فى العقل والحزم والعزم والقوة والفروسية والرمي ، وإن من الرجال الأنبياء وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد والأذان والخطبة والشهادة والولاية في النكاح والطلاق ، وهم أصحاب اللحى والعمائم، والكامل بنفسه له حق الولاية على الناقص .. أما ان لم يكن مؤهلا بصفات القوامة كما ورد فى التفسير تنتفى القوامة وتجرؤ المرأة حينئذ على طلب المساواة مع من لم تجد فيه ما يزيد عنها ليكون قواما عليها .. وتنتفض عليه لتخبره ضمنيا فى معترك خلافاتهم انه غير مؤهل لتتحكم وتأمر وتنهى .. وتستنكر على الرجل أن يأخذ جميع حقوقه منها كرجل دون أن يواجه مسؤلياته .. فتجد المرأة – ونحن معها – انه منتهى الظلم أن يتخلى الرجل عن مسؤلياته فى حين أنه يطالبها فى الاستمرار فى العطاء الغير محدود وبدون مقابل .. أن تطلب يا سيدى أن تعين فى وظيفة استاذ جامعى مع ان مؤهلك هو فقط “الثانوية العامة ” وبمجموع متواضع ..!!!
يا معشر الرجال .. الأنثى ترث أنوثتها بكل مقوماتها من جمال للعيون أو الشفاه أو لون الشعر أو القوام أو لون البشرة دون أى جهد منها وتتباهى به علينا .. بينما نحن مطالبين أن نجتهد فى صناعة رجولتنا اذا أردنا التباهى وهى صناعة صعبة لا ينجح فيها الا من رحم ربى .. فحتى البطاقة الشخصية يكتب فى خانة النوع ( ذكر / أنثى ) وهذه فطرة الله سحانه وتعالى .. أما الأنثى فتظل أنثى حتى وان صنعت شيئا فإنما لتهديه لزوجها دون غيره .. بينما الذكر يتمنى بل يجب عليه أن يصبح رجلاً فذكورته لا تصلح للتباهى فلا دخل له بها .. أما الرجولة والخبرة والثقافة والعمل والتميز والحكمة هى صناعة يجب أن نقف لصاحبها احتراما بل ونسأله كيف صنعها لنحذو حذوه .. لتجد المرأة / الأنثى فينا ما يجبرها أن تتأخر خلفنا قليلاً تقديراً لما صنعناه ..
اجتهد يا عزيزى فى ترتيب أوراقك .. واعادة حساباتك .. واعادة تقديم رجولتك بنكهة مختلفة .. وذلك بعد أن تضيف لها ما ينقصها .. وتعيد اليها بريقها .. او تصنع لها بريق ينعكس فى عين زوجتك يبهرها وتراك بحق الرجل الذى يشبع احتياجها المعنوى الملح الى الأمان .. حتى لو لم تمتلك قوت يومك ..!!
الحديث عن الرجولة وعن فن ادارة المرأة قد لا ينتهى مهما استفضنا فى الحديث .. وضعف المرأة مهما اختبئ وراء سلاطة اللسان وسوء الطباع فهو يظهر طواعية لمن يستحق لا اجباراً ممن لا يستحق .. ولكن هل من رجال ..؟؟!!!

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement