الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



مشاركات القراء

2016-01-02
 

باسم الحب ..!!|دكتور مروان يحي الاحمدي

More articles by »
Written by: admin

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا طبيب شاب عمري‏25 عاما‏ .‏ وأنا الابن الأكبر من‏3‏ أبناء ـ لأستاذ بكلية الطب باحدي جامعات الأقاليم وأمي طبيبة أيضا‏.‏ والدي رجل مكافح استطاع أن يحقق أعلي المراكز العلمية دون اخوته‏ .. وهو يا سيدي رجل شديد العصبية أحيانا وهاديء جدا أحيانا أخري‏,‏ ودائما يمطرني بالنصائح ويحاصرني بالقيود منذ دخلت عامي الأول بالمدرسة‏,‏ فهو يريدني دائما في أعلي المراكز‏,‏ فكان علي قدر محبته لي يقسو علي ويضربني‏ ولا أقو حتي علي الصراخ كي أعبر عن ألمي فالتعبير عن الألم والتعب دائما ممنوع‏,‏ دائما ما كان يذكرني بنعم الله علي حتي أنني أشعر بالرغبة في فقدانها حتي لا يذلني بها‏,‏ لا أعلم بماذا أشعر الآن؟ هل أشعر بهذه النعم؟ أم أريد أن أفقدها؟ ‏ بالمناسبة لم أذكر لك كم أحب اخوتي وكم أشعر بالندم علي ما فعلته بأخي الأوسط عندما كنت صغيرا‏(‏ فهو أصغر مني بأربع سنوات‏)‏ لقد كان أبي وأمي يطمئنان دائما لوجوده معي‏,‏ حتي أنهم كانوا دائما يتركونه معي عندما يذهبون للعمل‏,‏ وكنت أمارس عليه كل صنوف التعذيب والاهانة‏,‏ فقد كنت أفعل معه مثلما كان أبي وأمي يفعلان بي‏,‏ وكنت أعتقد أنني كنت المسئول عن تربيته بما أنني مسئول عن اطعامه واستحمامه ولعبه ونومه ومذاكرته‏,‏ لقد جعلت من أخي مسخا لا أقوي أنا شخصيا علي معاشرته الآن‏,‏ عندما كنت في الخليج مع والدي كنت ألعب والهو وأنام كما يحلو لي واستيقظ واتصنع المذاكرة والجد والاجتهاد عندما يرجعون من العمل‏,‏ فقد كنت اسمعهم يتآمرون علي في احدي المرات فقررت أن أقوم بدور الممثل القدير حتي أنال رضاهم‏,‏ لقد كنت أنام أيام الثانوية العامة بالستة عشرة ساعة‏,‏ وألهو بقية اليوم‏,‏ وكانت محصلة المذاكرة لا تتعدي الساعتين يوميا‏,‏ وكان الجميع يتعجب كيف حصلت علي مجموع عال يؤهلني لدخول كلية الطب‏,‏ لقد جعل مني أبواي جاسوسا وممثلا وحقيرا لأبعد الحدود‏,‏ لقد كنت أتجسس عليهم ليلا حتي أعلم ماذا يقولان عني فقد كنت شاغلهم الشاغل‏,‏ قد تسألني ماذا فعل أبواي حتي أصل لهذا المستوي وأسلك هذا الطريق ؟ سأقول لك يا سيدي كل شيء بالتفصيل‏ :‏
يقارناني دائما بالأفضل مني والأقل مني ويشعرانني دائما أنني أقل من الاثنين‏,‏ فأنا لا أذاكر مثل فلان ولست مؤدبا مثل علان‏,‏ وأن فلان يجعل ابنه يعمل في اجازة الصيف بينما أنت تجلس في بيتك‏,‏ وأن الطفل الفلاني يتيم ويتحمل مسئولية أسرته في سن مبكرة‏,‏ وأن الطفل العلاني أبواه يضربانه باستمرار بينما نعاملك معاملة كريمة‏.‏
يشعرانني دائما أن الناس كذابين وأنه يجب ألا أثق في أي أحد مهما كان لأنهما فقط اللذان يريدان مصلحتي‏,‏ وأن الناس حتي لو قدموا لي النصح فانهم يريدون منه الضرر ولا يريدون منه النفع‏ وبعد دخولي الكلية بدأ الصراع الدائم علي المذاكرة وأنني يجب أن أتفوق حتي أصبح مثل والدي وحتي لا أكون أقل من فلان أو علان‏.‏
حصارهم المستمر لكل تحركاتي سواء أثناء الكلية أو بعد التخرج‏ :‏ أين تذهب؟ من أين ترجع؟ مع من تتحدث في التليفون؟ الى اخر هذه التحقيقات ويفتشان في أشيائي‏,‏ ويردان علي تليفوني المحمول‏,‏ ويقرآن رسائلي الخاصة وتكون محور حديثهما واستهزائهما‏,‏ يمنعانني من قيادة سيارتنا الخاصة‏,‏ ومن الدخول علي الإنترنت إلا تحت رقابة شديدة جدا‏,‏ حتي الأكل يجب أن تأكل هذا ولا تأكل ذلك وتكثر من هذا ولا تكثر من ذاك‏,‏ والملابس يجب ان تكون باختيارهم وعلي ذوقهم الخاص بغض النظر عما يلبس الشباب ..
وإليك يا سيدي النتيجة والحال الذي وصلت إليه‏:‏
أصبحت اضحوكة زملائي‏,‏ إنسان بلا شخصية‏,‏ فقدت ثقتي بنفسي‏,‏ وثقتي بجميع الناس بلا استثناء‏,‏ كذاب‏,‏ منافق‏,‏ لا أستطيع التركيز في العمل ولا في مذاكرة الماجستير‏,‏ متشائم‏,‏ غير متدين‏,‏ مدخن‏,‏ وشره جنسيا‏,‏ أشعر بأنني بلا مستقبل‏.‏
فشلت عاطفيا عندما رفضتني زميلتي وحبيبتي‏,‏ وفشلت في دراستي عندما لم أصل للتعيين في الجامعة‏,‏ وأشعر أنني لا أقوي علي فعل أي شيء بالطريقة الصحيحة‏,‏ حتي عندما أقود السيارة‏(‏ ووالدي بجواري طبعا‏)‏ أشعر بأن قلبي سيقف من شدة الخفقان والخوف من كثرة التنبيهات والتحذيرات وعندما أخرج مع أحد أصدقائي‏(‏ وهم بالمناسبة اثنان فقط‏)‏ تحاصرني رنات المحمول في كل جانب‏.‏ أشعر أنني سأفشل في كل شيء في حياتي‏,‏ وحياتي العملية‏,‏ والماجستير‏,‏ والحياة العاطفية والزواج‏,‏ فأنا لا أتخيل أنني سأجد الإنسانة التي تستطيع أن تحتويني بكل مشاكلي وعللي‏,‏ حتي أنني في بعض الأحيان أقول يا ليتني استطيع أن أجد في الإنسانة التي سأحبها نفس الصفات القذرة التي أعاني منها حتي نستطيع أن نتفاهم ويحتوي أحدنا الآخر‏.‏ فأنا يا سيدي حتي الآن محروم من الإنترنت والتليفزيون وركوب السيارة والزواج والتنزه مع الأصدقاء‏,‏ حتي أنني أصبحت أجد متعتي في كل ما هو سري وبعيد عن الأعين كممارسة العادة السرية والتدخين ..
وفي النهاية يا سيدي انني أريد من هذه الرسالة هدفين‏:‏
أولهما‏:‏ على الرغم من كل ما فعله أبواي بي أحبهما واحترمهما‏.‏
ثانيهما‏:‏ أن أفتح الباب علي مصراعيه لمناقشة مشكلتي الاجتماعية والنفسية‏,‏ وأن أجعل جميع الأبناء يتكلمون ويصرخون بأعلي صوتهم لا‏ ..
والى صاحب الرسالة الكريمة أقول : تختلف داخلى المشاعر التى تضاربت مابين تعاطف شديد مع ماتعانيه رجولتكم من اجتياح تربوى غاشم من أبوين يرتكبا ما يصل الى حد الجرائم التربوية تحت شعار الحب والخوف وبين لومى الممزوج بالغضب من سلبيتكم المتناهية التى تقف بك الان مكتوف الايدى على قضبان قطار الفشل والاحباط القادم لا محالة .
أما تعاطفى معكم فقد نبع من تخيل نفسى فى هذا الجو القاسى الذى حام حول تربيتك منذ الصغر والذى اخرجه لمسرح الحياة والدكم المحترم الذى لا اشكك فى نيته الطيبة التى اخذته الى الهاوية على غرار ان ” الطريق الى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة” وعلى الرغم من أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال ” إنما الاعمال بالنيات ” الا ان النية وحدها لا تكفى .. فحتى الايمان كما قال الامام الحسن البصرى “هو ما وقر فى القلب وصدقه العمل “.. اذن اذا لم يكن هناك فعل يضع هذه النيه موضع التنفيذ على ارض الواقع فلا قيمة لها الا فى نفوس اصحابها ..
لقد تعمد والدك ان ينظر فى تربيته الى القشرة الخارجية للتربية دون ان يتعمق فى حقيقة تأثير تصرفاته على نفسك وشخصيتك .. فجاءت قراراته مشوبة بالروتينية التى لا تهتم بما يترتب عليها وظل يقنع نفسه ان هذه هى التربية الصحيحة ناسيا او متناسيا كواليس ردود فعل الابناء .. نعم .. هذا هو المسمى الحقيقى لها ” الكواليس ” لأن الاخطاء تحدث دائما فى الكواليس وليس أمام الجمهور .. وبما أن الاباء والامهات هم الجمهور الوحيد للابناء فلا يشغلهم كثيرا ما حدث لهم فى الكواليس طالما كانت ردود فعلهم امامهم مرضية .. فينامون ملئ جفونهم معتقدين انه لا حاجة لهم الى اسقاط اقنعة الابناء التى ارتدوها امامهم ليقفوا على النتيجة الحقيقية لتربيتهم .. وهنا تقفز الى ذهنى الايه الكريمة من سورة الكهف ” قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤ (” صدق الله العظيم تتجلى كلمات المولى فى هذا الاب الغافل الذى ظن ان الحياة ما هى الا جمع المال .. وان التربية هى الاكل والشرب والدراسة فقط وليست تجهيز عضو ينضم الى مؤسسة الحياة بمقوماته التى يبذل الاب مجهودا كبيرا فى زراعتها فيه ..
اما لومى لك ايها الطبيب المحترم صاحب الرسالة يمتزج بالغضب على سلبية اكتسبتها من تربيتكم القاسية لكن هل تجد ذلك كافيا لأن تعلق استمراركم فيها الى الحد الذى تصل فيه الى سنكم هذا دون ان تجد فى وظيفتكم المرموقة وشخصيتكم ما يبعث فى نفسك الامل الى ان الغد القريب بالتأكيد أفضل ؟؟.. ان شخصيتك التى نعتها بأبشع الالفاظ من قلة الدين والوقاحة والاستمتاع بكل ما هو سرى وخاطئ الخ .. هى نفس الشخصية التى كانت فى الثانوية العامة سببا فى ان يصل تركيزكم فى ساعات الاستذكار – على قلتها – الى ان تدخل كلية الطب التى يحلم بها كثير ممن يتنفسون فى جو تربوى اكثر نقاءا منك الا انهم لا يصلون الى هذا لاحلم .. شخصيتك يا دكتور التى فسرت مشكلتها بهذه الحرفية التى تنم عن وعى كامل بالخطأ فيها قبل الصواب .. شخصيتك التى وجدت لديها من الشجاعة الحد الكافى لكى تلقى بهذا الكم من الاتهامات على الوالدين الذين اعترفت شخصيتك ايضا انها لا تزال تحبهم وتحترمهم ..
حتى هذا الاسقاط السلبى الذى مارسته على اخيك الاصغر والذى صنعت منه على حد قولك شخصية يصعب معاشرتها .. مارست عليه نوع من انواع الانتقام الغير مباشر منهم فى شخص اخيك الذى لا ذنب له .. مارست عليه بمسؤليتك عنه مارفضته من أبويك رغم مسؤليتهم الاكبر عنك .. وسردته على انه من سلبياتك لعلمك انه كذلك .. ولكنك وانت تمارسه بحثت فى نفسك عن المبرر الذى يدفعك الى تعويض النقص بداخلك الى ان وجدت سلبيات تربيتك فهرعت اليها لكى تحملها اخطاءك المراهقاتية التى تعلم تماما انك صاحب اليد الطولى فيها ..
سيدى .. ان كان ابواك قد اخطئوا فى تربيتهم لك – وهذا ما لا نستطيع ان ننكره – الا اننى احملك تبعات سنك ومركزك الوظيفى الذى لم تعتمد عليهم مطلقا فى محاولة تغيير وضعك للأفضل رغم اهميتهم .. ووجدت فى نفسك انه من الاسهل ان تمارس كل اخطاءك وانت مطمئن الى انك وجدت السبب الذى يرفع عن كاهلك عذاب تأنيب الضمير .. ياعزيزى ان الابوين طال بهم العمر ام قصر فمكانهم الطبيعى تحت التراب .. ويذهبون الى ذاكرة الزمن ولا يتبقى داخلنا لهم الا الذكريات الجميلة .. اما انت اذا ما استمرت سلبياتك هذه فلن يغفر لك احدا ما ستصل اليه مهما كانت اعذارك .. بل ويجب ان اقول لك انك قد يصل بك الحال الى ان تربى اولادك على ما كنت ترفضه من ابويك كتطور منطقى لحالك الان اذا حاولت ان تبدأ فورا فى تغيير ما لا يرضيك فى شخصيتك وتذكر قول الله تعالى ” وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ” صدق الله العظيم
‏لومى لكم ايها الاباء لا ينتهى .. وانتقادى لتربيتكم المهترئة قد يطول الى الحد الذى يخرج بالمقال عن سياق الحل الذى ينشده مرسل المشكلة .. ولكن يقف امام كلماتى الكثير من العقبات التى يجب ان احترم فيها مكانتكم المقدسة .. واتمنى ان يصل لكم ما حاولت ان اخفيه لكم بين السطور .. لذا اطلب من الاباء تحديدا اعادة قراءة المقال ..
مروان يحي الاحمدي

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement