الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



متنوع

2015-09-24
 

“وهم” | مي مجدي

More articles by »
Written by: admin

أنه الشتاء !
ديسمبر 1998
“ليله رأس السنه”
نَظرت الى تلك الساعه المعلقه على جدار بيت “جدها” منذ سنوات مضت
و قد أعلنت للتو عن منتصف الليل
مراقبتها تجعلك تشعر بـلدغات عقاربها بمرور الوقت
جلست تلك الفتاه , تنظر من نافذه الغرفه و تراقب قطرات المطر
تتذكر ذلك اليوم المشئوم
تحاول ان تدفأ يديها ب احتضان فنجان قهوتها ب اناملها الناعمه
تحاول تهدئه أفكارها و ذلك الصوت الذى يردد
-“اقٌتليه انه لايستحق الحياه”
ذلك الصوت الآمر الذى لا يكاد يتوقف عن التردد بداخلها , صدى صوته يتغلغل فى اعماقها , يسير فى خلايا جسدها الهزيل
تحاول المقاومه و لكن دون جدوى , ف تستسلم له و تتركه يُملى عليها الأوامر
نظرت من النافذه من جديد لتراه ينظر اليها وابتسامته المعهوده تعلو وجهه و المطر ينساب على معطفه الاسود الطويل
لا تكاد تصدق عينيها
هرولت للخارج كـطفله جاءت أمها لتأخذها فى نهايه يوم دراسى طويل
نظرت ل قطرات المطر و هى تسقط على جبينه و يديه و كم تمنت حينها لو كانت قطره تنتهى بملامسه خلاياه
تتأمل فى معالم وجهه , وعروق يديه البارزه و نبره صوته المميزه
تقترب منه ب أناملها لتملس فارسها , فيتحول الى سراب !
تحاول احتضان بقايا تلك الصوره التى رسمها الضباب , تصرخ و تجلس على الارض و تختلط دموعها ب قطرات المطر
يحادثها ذلك الصوت من جديد “اقتليه”
تٌمسك برأسها محاوله تهدئه الصوت و أبعاد الافكار عن رأسها
ترتعش يديها من البرد , تتنفس ببطىء , تحااول النهوض و العوده لذلك المنزل المهجور
لا تقوى على الوقوف
فكيف يمكنها تقبل رحيله المفاجىء بهذا الشكل ؟
فهو لا يرد على اتصالتها منذ أيام مضت , حتى أيقنت انه لا يريدها
ف ذهبت الى بيت جدها حتى تنسى أو تتناسى ما قد كان
و لكن كيف ؟ , كيف تنسى روحا قد تعلقت بها , كيف تنسى تفاصيل وجهه و ضحكاته !
تبأ للحنين , تبأ للوجع الذى يسيطر عليها
فما الحب الا خدعه كبيره !
= سأقاوم , سأتحرر , سأكون أنا من جديد
نظرت للسماء الملبده ب الغيوم , نظرت على امتداد بصرها لترى الضباب يتشكل من جديد
تتحرك كــالزومبى فى ذلك الاتجاه
_____________________
“البدايه”
ربيع 1998
توقيت رائع للاستيقاظ فى الربيع
و لكن ليس ل “أميره” فـلم يعد الاستيقاظ يمثل لها شيئا
منذ فتره ليست ب القصيره و قد بدأ الصداع يقصدها يومياً
توقفت عن النوم , عن الاكل , كأنه أضراب من نوع اخر
لم يكن سوى وجود “ثائر” هو ما يبقيها على قيد الحياه
ب ابتسامته الساحره و بشرته السمراء العربيه و عينيه الساحرتين و تفاحه آدم و عروقه النافره
كم كانت تعشقه حينها , كم كان صوته مسكنا لتلك الآلم
أن اليوم هو موعد مقابله طبيبها النفسى الخاص , فلقد بدأت ب الذهاب اليه بعد وفاه ” عائلتها” فى حادث مفزع
أعتقدت حينها انها ستتخطى الآمر و لكن ربما حدث شىء آخر…
= أخبرينى اذن يا “أميرة” منذ متى بدأتى تستمعين الى ذلك الصوت ؟
== بعد الحادثه بيوم واحد
= وبم يخبرك ؟
== يخبرنى ب القتل !
= بقتل من ؟
= لا أعلم , و لكن فقط هذا كل ما استطيع سماعه !
== أسمعى , يجب أن تهدأى قليلا , ف أنا أعلم كم هو صعب عليكى تخطى الأمر و لكن لا مفر من ذلك !
تقبلت أميره كلامه على مضض و لكن لا حل آخر , يجب أن تتقبل انها مجرد أوهام و أنه مرض أصابها منذ أن فقدت عائلتها
نوفمبر 1998
مساء ذلك اليوم هاتفته اميره طالبا رؤيته
= “ثائر” أريد رؤيتك الان !
== و لكن لم يفت سوى نص ساعه منذ رحيلى , أأنت بخير ؟ أخبرينى أحدث شىء ما ؟
= لا و لكننى أريد أن اخبرك بشىء هام عند رؤيتك
عاد “ثائر” لرؤيتها فى منزل “أميره”
فتحت له الباب ترتدى فستانا أسود اللون
** كم كانت تبدو كــالملاك**
قالها “ثائر” محدثا نفسه
دخل من باب المنزل
= “ثائر” , ماذا أن اخبرتك ب أننى راحله ؟
== الى أين !
= الى حيث لا أدرى أستأتى معى
== سأتى معكِ و أن كان فى الجحيم
ف ابتسمت “اميره” ابتسامه لم يعهدها “ثائر”
استيقظت “أميره” فى الصبااح التالى من تلك الليله لا تتذكر شيئا مما حدث ب الامس
لا تقوى على التفكير ف ذلك الصوت لا يتوقف !!
هاتفهت “ثائر” ألأف المرات ! , أنتظرت عودته فى مكان عمله ول لم تجده , ذهبت لمنزله و لم تجده !
أين ذهب أذن ؟!
بقت على ذلك الحال أياما حتى نهايه الشهر و قررت السفر ل بيت جدها و بقت هناك حتى حلول رأس السنه , تحاول نسيانه او تناسيه , كيف يفعل بها هذا
ذلك الوغد !
1 يناير 1999
استيقظت صباح اليوم التالى , تسقط تلك العبرات ألما من عينيها
فقد رأته ب الأمس فى أحلامها , أم لم يكنِ حلما ؟
تتذكر تساقط قطرات المطر على وجنتيه
تتذكر اختفائه ك السراب
تتنهد و تضع يدها على قلبها المشتعل ألما و كأن حريقا قد شب به على حين غفله
طرقات عاليه على الباب
** من قد يزورنى فى ذلك المنزل لا أحد يعلم أننى هنا و جدى قد سافر منذ اسبوع**
قالت محدثه نفسها
فتحت الباب لــترى هؤلاء الرجال بملابسهم البيضاء يمسكون بها و يزجون بها الى داخل العربه
لا تعلم ماذا يحدث , لم تبك أو تصرخ فقط تلك الابتسامه البارده التى تعلو شفتيها
“المشرحه”
غٌرفه بيضاء , تفوح منها رائحه الموت بحق
يرفع الغطاء عن وجه تلك الجثه المهشم رأسها و المٌقطعه أوصالها
تقدمت بضع خطوات للأمام , تساقطت عبراتها , جلست القرفصاء
أنه “ثائر”
تعود ب الاحداث لذلك اليوم المشئوم , هى من قتلته
قطعت اوصاله , هشمت رأسه و تساقطت دمائه بين يديها
لقد سبقها للجحيم …
مي مجدي

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement