الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



غير مصنف

2015-04-30
 

سفونيات الحداد|رقية الياقوت

More articles by »
Written by: admin

سمفونيات الحداد على أنفسنا ..
يقولون لكل مبدع هناك شيء ما يلهمه في هذه الحياة ، قد يكون ذلك شخص ما أو مكان يحبه ، أو حتى يكره ، مهما يكن منذ صغري البحر ملهمي ، كل الأشياء الأخرى أو بالأحرى الأشخاص الذي ألهموني يومًا أصبحوا بعكس الحال يقتلون كل حكايات الإبداع بداخلي ، فالبحر وحده هو الذي لا يتغير ، الجمادات وفية للأبد لا تتغير مشاعرها أبدًا ، لذلك أحب البحر بكل تفاصيله ..
اليوم كنت في زيارة البحر، جلست في مكان كنت أزوره وأحدث من أحب فيه قبل شهور ، وذات المكان عشت فيه لحظات قاسية بين تأمل للمياه المتلاطمة والدموع المنهمرة ، حيث اللحظات التي فارقت فيها من أحب ، واليوم بعد أن مرت شهور كأنها سنوات ، كلها كانت حرب أغلب نتائجه الإنهزام ، وقفت لأحب المكان بروحٍ جديدة مستقلة لا تحب ولا تفارق ، ولا تهتز لذلك ..
تذكرت حالي الأيام الماضية ، الأسى ، الإنكسار ، الوجع ، اللوعات ، الدموع الحارقة ، التهاب الحلق من الحزن ، حساسية الجيوب من شدة الألم ، الصمت الطويل ، والوحدة المحببة ، الانعزال الدائم ، النظرات المنكسرة ، النبرات الهادئة ، الحروف المتلعثمة ، الوسادات المبتلة ، والعيون الساهرة ، الفكر المنغرق في السرحان ، يكفي هذا أليس كذلك ؟؟
كل من أحَبَ وفارق يعرف هذه الأشياء جيدًا ، ويعرف أنه هناك أضعاف تلك الأشياء لم أذكرها بعد .
اليوم وقفت أتساءل ! ماذا استفدت من هذا ؟ حين يفارقنا من نحب مهما كان السبب : غدر ، خيانة ، خلاف ، ظروف قاهرة ، مرض ، سفر ! مهما كان السبب سمفونية الحداد واحدة ، وطعنة الفؤاد ثابتة ، فقط يختلف وقع السيف واتجاهه ، حينها نهجر البشرية كلها .
نمارس طقوس العزاء لأنفسنا باحتراف ، حتى أننا لم نكن نحترف السعادة بهذه المهارة قط ، قد يترك أحدنا عمله ، وقد يترك الآخر دراسته ، قد يقصر آخر في وظيفته ، ويهجر الثاني أصحابه وأهله وأحبته ، وقد تهمل تلك نفسها حتى أنها قد تنسى استعمال فرشة الأسنان لأسابيع ، وتفقد الأخرى وزنها حتى تتحول لمومياء متنقلة ، وقد تخالفها الأخرى فيمنعون عنها الطعام لأنها أوشكت أن لا تسعها مساحة الباب لتعبر ، وأخرى تقص شعرها الذي قضت سنوات عمرها تعتني به ، بينما كثير من الراسبين سبب الرسوب وعكات عاطفية ، وأصحاب المهارات والهوايات بعضهم تنطفئ موهبته لأن جارحه كان الملهم الأول والأخير ، بينما يغلق أحدهم قلبه للأبد فلا يسمع لمن يطرقه بعد الجارح ، وهناك فئة تزور المستشفيات كثيرًا ، ولا أستطيع نسيان المراحل المتطورة التي تؤذي نفسها عمدًا لتتخلص من الحياة المريرة ، وكل تلك الحالات ذابلة الإبتسامة بالطبع ، وقد يجمع مجروح بين كل ما سبق .
لا أدري لماذا يحدث ذلك ؟ لا أعني الحب ، لأن الحب حين يطرق قلوبنا مهما كنا حذرين لا نستطيع الوقوف أمامه ، هي مشاعر لا نستطيع التحكم فيها ، ولا أحد يستطيع أن يجزم أنه حين يقع في الحب سيثبت ، الحب ابتلاء كل البشرية معرضة للوقوع فيه ، وأعني الحب حين يكون في طريق الحلال ، سأجيب السؤال في مقال لاحق بإذن ، وسأكتفي هنا برسالة يا أعزائي يا من جُرِحتم من الحب وعذبتم أنفسكم ، أنتم حين تفعلون ذلك تنتقمون من أنفسكم لا مِن مَن تحبون ، لا تعتقدون أن من فارقكم سيحن مثلًا إن رآك منكسرًا أو سيشفق عليك فيعود ، أو ستنحل الأمور المتوقفة ، أنت حين تعلن الحداد على روحك تضر نفسك .
لا تقم الحداد أبدًا ، لا بأس ببعض الحزن ، ولكن لا تمارس طقوسه بسخاء ، يكفيك أقل ما يمكن منه .
نلتقي في مقال آخر عن “لماذا نحزن بعد الفراق ” ؟؟

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement