الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



غير مصنف

2015-02-13
 

لحظات سعادة ام هروب| الكاتبة سهر محمد

More articles by »
Written by: admin

منذ لحظة استيقاظ الانسان من نومه وهو فى ركض مستمر نحو السعادة. فلقد ارتبط فى ذهنه منذ سنوات طويلة ان التمكن من توفير أعلى معدلات الرفاهية هو الضمان لتحقيق أعلى مستويات الرضا والسعادة. ربما يتمكن الأنسان من الشعور بالسعاده ولكنه بلا شك لا يضمن استمراريتها بل حتى الشعور بالسعاده نفسه لا يعنى بالضرورة الوصول الى الرضا النفسى..

فخوف الأنسان من فقدان هذه السعادة الدنيوية يجعله فى قلق مستمر وحركة سريعة وهو يركض ورا الوصول للمزيد والمزيد من متع الدنيا فيعلق فى دوامة الضغوطات النفسية نتيجة لمحاولة اللحاق بالركب الدنيوى السريع النمو.. ثم يتوه الأنسان وسط هذا السعى ويفقد حالة السلام الداخلى مع نفسه ومع من حوله.. أنه فقد السعادة وهو يسعى اليها..

وقد يختلط به الأمر فلا يعد يفرق بين اللذة والسعادة.. فالوجبة الشهية هى لذة لكنها ليست سعادة.. الحب لذة, لكن ليس كل محب ينعم بالسعادة, بل قد يصاب بالأكتئاب ويرتكب الجرائم نتيجة لهذا الحب.. القبلة لذة, لكنها ليست مؤشرا لعلاقة زوجية باعثة للسعادة.. اللعب والتنزه لذة لكن ما ان يفرغ منهما الانسان حتى يتقوقع فى بيئته مجددا باحثا عن وسيلة أخرى للسعادة.. أنها فى الحقيقة لحظات هروب وليست لحظات سعادة.. لحظات يهرب فيها الأنسان من واقعه أو ربما من نفسه.. وها هى حالات الادمان على الكحوليات والعقاقير المضادة للاكتئاب والمخدرات فى تزايد مستمر, فلقد أدمن الإنسان تغييب عقله هربا من واقعه.. أنه لم يفهم السعادة قط.. فالسعادة هى حالة من الرضا العام و السلام الداخلى.. السعادة لا تنتهى بانتهاء القبلة ولا النزهة ولا تناول وجبة شهية.. السعادة لا تبدأ مع حبيب ولا تنتهى معه..

السر ببساطة أن كل من يبحث عن المادة ليحقق السعادة فقد ذاته لانه لم يشبع ولن يشبع فهو دائما يبحث عن المزيد.. هى أرواح لم تعرف السلام قط.. لانها فى صراع دائم مع المادة..

والحصيلة؟.. بطون ممتلئة وأرواح خالية..

المعادلة الغامضة:

هل المادة توفر السعادة؟ .. بالرغم أن هناك ارتباط كبير بين ارتفاع مستوى المعيشة ورضا المواطنين.. الا ان الأحصائية التالية تعطى مؤشرا يقلب الموازين.. فها هى منظمة الصحة العالمية تنشر أعلى دول العالم فى معدلات الأنتحار بين مواطنيها لنجد ان الدول الغربية المتقدمة تتصدر القائمة بلا منازع.. ومن بينها غرين لاند, ليتوانيا, كوريا الجنوبية, المجر, اليابان, لاتفيا, روسيا, اوكرانيا, كرواتيا, السويد, بلجيكا, النمسا, فنلندا .. كما تأتى فرنسا فى المرتبة 27 والولايات المتحدة الأمريكية فى المرتبة 34.. فى اليابان وحدها وصلت نسبة الأنتحار الى 30 الف حالة فى السنة.. اما فى امريكا فواحد من كل أربع مراهقين لديه خطة فى كيفية التخلص من حياته قبل التخرج من الثانوية العامة!.

يبدو أن الخدمات الترفيهية المقدمة للمواطنين لم تحقق الرضا لمواطنيها. أنها صفعة لكل من يروج ان المادة يمكن أن تشبع روحا متعطشة بفطرتها لما هو أعمق من المادة وأكثر دواما عنها. أن الجسد قد شبع, لكن الروح لم تشبع!

مسلم الديانة.. يهودى الهوية

نعم.. الروح لا تهنأ الا بالعودة الى فطرتها .. ولا تهدىء حتى تهتدى الى خالقها.. فبمعرفة الله تطمئن القلوب وترتاح العقول وتهدىء النفوس. لكن لماذا هذا ليس الحال مع كثير من المسلميين اليوم؟.. لماذا أصبحنا فى صراع دائم بدلا من حالة الرضا الايمانى؟.. أنها آفة ان يكون البعض مسلم الديانة يهودى الهوية.. فاليهود عاشقين للمادة, وليس غريبا أن عالم المادة اليوم صناعة يهودية بحته. وها هو المسلم قد انبهر بهذه المادة حتى انضم الى سباق الحالمين الراكضين وراء متاع الدنيا, فاصابه ما أصاب أصحابها من أمراض العصر بحثا عن احلام وردية زائفة ومعايير للسعادة مختلة, ونظرة دنيوية ضيقة.. أنه مسلم الديانة.. لكنه بلا هوية إسلامية!

أربع عجلات.. هل تعملت التوازن بعد؟

ماذا يحدث لو أن عجلة إحدى السيارات تمزقت؟ بالطبع سيختل توازن السيارة, بل سيصبح شبه مستحيل أن تصل الى وجهتها.. فلابد من سلامة وإستقامة الأربع عجلات معا حتى تتزن السيارة.

كذلك الأنسان.. فهو لديه الجسد والعقل والقلب والروح.. اهمال أحدهما كفيل بأن يسبب اختلال فى حياة الأنسان عامة و يؤثر على نواحى حياته تباعا.

لهذا كان الاستسلام لله هو فى تسليم الروح والقلب والعقل والجسد معا!.. أنها حالة التوافق والتناغم التى لا يدركها الا المؤمن بالله..

فالقلب مطمئن بذكر الله
والعقل مطمئن بمعرفه الله
والجسد مطمئن بالعمل لله
والروح مطمئنة بالايمان بالله

وليس المقصود هنا أن يمتنع الأنسان عن التمتع بالطيبات من الرزق التى أحلها الله لعباده أو أن يترك ملذات الحياة أو ينسى نصيبه من الدنيا, فحتى المؤمن له أن يشبع ملذاته فى الأطار الشرعى الذى أباحه الله, بل ويشكر الله على هذه الملذات والنعم.. لكن المؤمن وإن ملك الدنيا بما فيها فهى لا تملك قلبه.. إن مكان الدنيا فى يد المؤمن لا قلبه.. وملذات الحياة تعينه على طاعة الله ولا تقوده لما يهلك ذاته.. أنه متحرر من عبودية الشهوات الى عبادة الله .. فهو يعى تماما ان متاع الدنيا ليست غاية وانما أدوات مسخرة للوصول لرضا الله. هنا يفيق الانسان من الصراع الدنيوى والتنافس السطحى ليصل الى حالة دائمة من السلام والرضا والطمأنينة.

فالعالم المادى ولو اجتمع لن يرضى روحا حتى تهتدى الروح الى الله..

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ)

للكاتبة: سهر محمد

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement