الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



غير مصنف

2014-11-03
 

أدَّبني ربي فأحسن تأديبي 1

More articles by »
Written by: admin

 

«أدَّبني ربي فأحسن تأديبي»
كلمةٌ قالها رسولُ اللهِ عندما نزلت عليه الآيةُ الكريمة: ” خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِض عَنِ الجاهلين ” [ الأعراف 199]
فقال النبي : «يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا ؟ قَالَ: لا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ الْعَالِمَ.ثُمَّ ذهب جبريل, ثم عَادَ فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ رَبَّك يَأْمُرُك أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَك، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» .
يقول النبيُّ : «فلما قبلتُ ذلك منه قال»: وإنَّك لعلى خلقٍ عظيم [ القلم: 4]
في حلقاتنا هذه نحاول أن نتأدبَ بآداب رسولِ اللهِ ونتخلقَ بأخلاقه، لنعيشَ حياةً كريمةً على الأرض على خطى الحبيبِ ، لنعيشَ العزةَ التي عاشها وننتصرَ على أنفسنا وعلى أعدائنا، بحسن التخلقِ معهم، وبقلب عداوتِهم إلى محبة ومودة.
هدفي من اختيار هذا الموضوع:
1. أولاً: أن أتقربَ إلى النبي في الدنيا وفي الآخرة. في الدنيا أعيشُ كما عاش، وأتعلمُ من سيرته فأجعلُها قدوة لحياتي وأجعلُه معي يصاحبُني، أذكرُه وأصلي عليه، وأناجيه وأراه بعينِ قلبي, في كلامي وتصرفاتي، وأنتظرُ لقاءَه بشوقِ العاشقين، وأدعو اللهَ أن يجعلَني ممن يشتاقُ إليهم محمد.
أمَا قال: رسولُ الله : «ليتني أرى إخواني وردوا علي الحوضَ فأستقبلُهم بالآنية فيها الشرابُ فأسقيهم من حوضي قبل أن يدخلوا الجنةَ !»
– قيل يارسولَ الله ! ألسنا إخوانَك ؟
– قال: «أنتم أصحابي، وإخواني من آمنَ بي ولم يرني، إني سألتُ ربي أن يقرَّ عيني بكم وبمن آمن بي ولم يرني» .
جعلني اللهُ وإياكم من إخوان محمدٍ الذين يشتاقون إلى محمد ويشتاق إليهم محمد.
هذا في الدنيا، أما في الآخرة فهدفي أن أكونَ أقربَ الناسِ مجلساً من رسول الله .
أما قال: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ» وَالْمُتَشَدِّقُ الَّذِي يتصنع الكلام رياءً ويَتَطَاوَلُ عَلَى النَّاسِ بلسانه» .
2. والهدفُ الثاني من هذه الحلقات هو التقربُ إلى الله تعالى بالتخلق بأخلاقه، فإذا أحبَّك اللهُ أدبكَ بأخلاقه وقربكَ من صفاته وأعطاك أسرارَه، حتى تصبحَ صفاتُك قريبةً من صفاته، لتتقربَ إليه وتتناغمَ معه، ليصفوَ لك اللقاءُ به، وتصفوَ لك لذةُ مناجاته. وتحنَّ إلى قيام الليل بين يديه، كما قام الصالحون والمتعبدون من قبل.
جاء في الأثر: ” إن اللهَ تعالى أوحى إلى بعض الصديقين: إن لي عباداً من عبادي أحبُهم ويحبونني, ويشتاقون إلي وأشتاقُ إليهم, ويذكرونني وأذكرُهم, وينظرون إلي وأنظرُ إليهم, فإن حذوتَ طريقَهم أحببتُك, وإن عدلتَ عنهم مقتُك، قال يا رب وما علامتُهم؟ قال يراعون الظلالَ بالنهار كما يراعي الراعي غنمَه, ويحنون إلى غروب الشمسِ كما تحنُّ الطيرُ إلى أوكارها, فإذا جنهم الليلُ واختلط الظلامُ وخلا كل حبيبٍ بحبيبه, نصبوا إليَّ أقدامَهم وافترشوا إليَّ وجوههم, وناجوني بكلامي ,وتملقوا إلي بإنعامي, فبين صارخٍ وباكٍ ,وبين متأوهٍ وشاكٍ, بعيني ما يتحملون من أجلي, وبسمعي ما يشتكون من حبي ,إن أولَ ما أعطيهم أن أقذفَ من نوري في قلوبهم, فيخبرون عني كما أخبرُ عنهم.
والثانيةُ: لو كانتِ السمواتُ السبعُ والأرَضون السبعُ وما فيهما في موازينهم لاستقللْتُها لهم.
والثالثةُ: أقبلُ بوجهي عليهم أفترى من أقبلتُ بوجهي عليه أيعلمُ أحدٌ ماذا أريدُ أن أعطيَه؟” .
هذا مقامٌ جميلٌ جليلٌ قريبٌ من الله تعالى, ولا يكون القربُ من الله, ولا يكونُ التقربُ إلى الله ,إلا بالتخلق بالأخلاق التي يحبُّها الله,
«فإن اللهَ يحب معاليَ الأخلاق ويكره سفسافَها»
قال العلماءُ: إنما الإسلامُ هو شطران اثنان:
الأول: هو حسنُ الصلةِ بالله.
والثاني: هو حسنُ الصلةَ بالناس.
فإذا أحسنتَ صلتَك بالله تعالى بأنواع العبادات، وأحسنتَ صلتَك بالناس بحسن التخلقِ معهم والمعاملة, فقد أصبحتَ مسلماً كاملاً ومؤمناً حقيقياً.
كلٌ منا قد يتخلقُ ببعض الأخلاقِ ويغيب عنه بعضُها، أو قد يتخلقُ بنسبة معينةٍ من الخلق, ويغيب عنه كمالُ هذا الخلق، أو يتصفُ بخلق ما مرةً، ويخلعُه مرة أخرى.
– كيف السبيلُ إلى التحلي بمكارم الأخلاق ؟
السبيلُ إلى ذلك بأربعة أمور:
1- بالعلم بالله وبالتعرف على الله، والتعرفِ على صفاته، فإن أرقى العلومِ العلمُ بالله، فمن عرف اللهَ وعرف صفاتِه أحبَّه وأحب التخلقَ بأخلاقه.
2- بكثرة ذكرِ الله وذكرِ حبيبه , فمن أكثر من ذكر اللهِ أحبه, ومن أحبه أحب قربَه ,واستشعر حلاوةَ أنسه, فسمتْ روحُه إلى الاستزادةِ من قرب الحبيبِ والاستئناسِ به ,فيصبحُ حالُه كما قال الشاعر:
قلوبُ العارفينَ لها عيونٌ
ترى مالا يُرى للناظرين

وألسنةٌ بأسرارٍ تناجي
تغيبُ عن الكرامِ الكاتبينَ

وأرواحٌ تطيرُ بلا جناحٍ
إلى ملكوتِ ربَِّ العالمينَ

فترعى في رياضِ القدسِ طوراً
وتشربُ من بحارِ العارفينا

3- والسبيلُ الثالثُ إلى مكارم الأخلاق: مخالفةُ النفس, والتدريبُ والتعويد, قال رسولُ الله : «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، مَنْ يَتَحَرَّى الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَه». ولا يكون ذلك ولا يستطيعه أحد إلا بمجالسة الصالحين والتخلق بأخلاقهم.
4- بالدعاء لله تعالى، فرسول الله يعلمنا الدعاء,كان إذا قام إلى الصلاة قال:
«وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ؛ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا من الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَك أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي، وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي انه لا يغفر الذنوب الا انت

بقلم د / رفيدة الحبش

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement