الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



نبضات قلم

2013-03-13
 

طعم الجــوع

More articles by »
Written by: admin

طعم الجــوع

  أمل عـــامر

 

 

تنهرني أمي بشدة حين أرمي بجزء من طعامي في سلة المهملات ، تغضب كثيرًا ولا أستطيع إقناعها بأي عذر كأن أقول أن إعادة تسخينه قد يضر بصحتنا أو أني شبعت أو أنها سقطت وقد تكون تلوثت
شيء واحد تعرفه أمي إن لطعم النعمة مذاق لايعرفه إلا من ذاق طعم الجوع، و أن هذه النعمة يمكن أن تغضب وتهجرنا للأبد ،تذهب ولا تعود
أمي التي تذوقت جيدًا طعم الجوع في طفولتها أمضت سنوات لا تقتات سواه ،تذكر لي كم من يوم مر عليها كانت لا تأكل سوى أوراق الشجر مع شربة ماء ،كان يمر العيد كمن لا يمر ، لا يعرف أطفاله الحلوى ولا سباق الريالات الذي يمارسه أطفالنا اليوم ولا يقنعهم به القليل

كان بالنسبة لهم أي يوم بالسنة يحمل طعامًا يعد يوم عيد ، يدخرون فيه الطعام كمن يدخر كنزًا ، يملح اللحم ليصبح مقددًا كي يبقى لفترة طويلة سليمًا ،فلا مجال لرمي شيء من هذا الكنز العظيم  .
تحكي لي أمي عن التمر المسوس ، و هو ذاك  التمر الذي ينافس به السوس الإنسان في لقمة عيشه ، أو لعله الإنسان من ينافسه .
كان وحده المحظوظ من يحصل عليه ، أولئك الذين يقطعون مسافات للذهاب للمدينة ، فيجده بثمن بخس أو مقابل عمل يقوم به ، فيركض به لأهله ليفرحهم بصيده الثمين .
تذكر لي  أمي بحزنها الوقور عن أمهات فقدن معظم  أطفالهن على يد الجوع ، يلدنهم اليوم ويسلموهم للموت غدًا .
وعن آخرين كانوا أوفر حظًا حين تلقفهم القدر من فم الموت
 كصالحة تلك الجدة  التي لا تفارق الابتسامة وجهها المزدان بتجاعيد عميقة ، والذي ربما لا توحي ملامحه بقدر اﻷلم الذي مرت به منذ كانت رضيعة لا تعي شيء من حولها سوى ضربات الجوع التي تقصف بمعدتها الصغيرة وهي تملأ المحيط حولها بصراخ لا يتوقف
خرجت بها والدتها بحثًا عن الطعام ، إلى أن أتعبها المسير ولم تعد تستطع حملها ، فوضعتها في غار صغير مرتفع على أمل أن لا تأكلها الذئاب وإن كانت تسلمها بيدها للموت جوعًا ، لكنها حاجة  في نفس أم صالحة وقضتها ، و أكملت مسيرها لتجد في طريقها ميتة أي حيوان ميت ، فتأكل منه فيمتلي صدرها بالحليب فتقرر العودة لابنتها وترضعها .
صالحة أحدى المحظوظات التي كتب الله لها عمرًا لتصبح أما وجدة وتحكي لنا عن أيام لم نعشها وأوضاع يصعب علينا حتى تخيلها .

اليوم الوضع مختلف كل شيء متوفر  ، لا ينقصنا شيء سوى الحمد و المزيد من الحمد، الذي ننساه كثيرًا لأننا ربما تعودنا النعمة ، فلم نعرف قيمتها  ،فربما وحده من ذاق طعم الجوع صغيرًا عرف طعم النعمة كبيرًا .

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement