الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



مطرقعات

2013-03-13
 

هل سيلعب حمادة قريبًا ؟؟

More articles by »
Written by: admin

هل سيلعب حمادة قريبًا ؟؟

” غية حمـــام “

أحمد الصباغ

كان صعبًا على شخص مثلي من مرتادي مقاهي وسط البلد أن يستوعب وجود تلك المرأة في شوارعها حيث المثقفين والصحفيين والقادمين من الميدان، تلك المرأة ذات الخمسين والجلابية السوداء التي تتميز بها نساء مصر الفقيرات، والخصلات البيضاء التي تخرج رغمًا عن الإيشارب المربوط بإحكام ذو الوردات الحمراء، والابتسامة الطيبة التي لا تفارق شفتيها والتي تشبه كثيرًا آلاف الابتسامات في وجوه النساء المصريات وأولهن أمي، وكمية من لعب الأطفال تحملها بذات اليمين والشمال والصيحات التي أحفظها عن ظهر قلب (لعبة لحمادة .. خلّي حمادة يلعب .. لعبة لحمادة عشان يلعب .. لما حمادة هيلعب هينبسط .. لعبة لحمادة)

وأتساءل في ذاتي عن ذلك الشخص الذي يجلس على قهوة البورصة ثم سينتفض ليلبي النداء وليشتري لعبة لحمادة .. وأي حمادة هذا وأغلب من يجلسون على مقاهي المثقفين هم في الواقع بلا حمادة لأن أغلبهم من الشباب الغير متزوج .. لا يمتلك لا حمادة ولا عبد السميع .. ولو أن تلك السيدة التي تمتلئ طيبة مصرية حتى نخاعها قد ذهبت إلى حديقة الحيوان لوجدت أن حمادة بذات نفسه موجود ومتكفل بتنغيص حياة أهله لشراء .. لعبة لحمادة. 

وأتابعها ببصري وهي تملأ الشارع من أوله لآخره ببهجة عجيبة وسط الأنظار المندهشة .. وأتخيل للحظة أن (لعبة حمادة) هي وسيلة للشحاتة المقنعة .. وصعبت عليّ تلك المرأة التي تجول شوارع وسط البلد في لهيب شمس الظهيرة وغياهب الليل المزدحم .. وأفكر في أن أهبها مبلغًا من دون الحصول على لعبة حمادة .. وأتردد وأؤجل الخطوة لمرة قادمة إلى أن أكتشف أنها لا تقبل الهبات والمنح .. وإنها قد جاءت لتبيع لعبة لحمادة؛ وليس للتسول.

فكرت ذات مرة أن ألفت نظرها أن تلك المنطقة من القاهرة لا يرتادها (أي حمادة) على الإطلاق .. وأن أشجعها للذهاب إلى حديقة الحيوانات مثلًا كي تظفر بمشترٍ لألعابها الجميلة التي لا تحصل إلا على نظرات الدهشة من شباب وسط البلد، لكنني بمرور الأيام أدمنت صياحها (لعبة لحمادة .. خلّي حمادة يلعب .. لعبة لحمادة عشان يلعب .. لما حمادة هيلعب هينبسط .. لعبة لحمادة) وأدمنت طلتها المليئة بالبهجة .. وجلبيتها السوداء النظيفة .. والشعرات البيضاء التي تصمم على الخروج من إيشاربها ذو الوردات الحمراء .. أدمنت رؤيتها حتى النخاج .. وعشقت إبتسامتها التي لا تفارقها رغم فقرها الواضح وإرهاقها الأكيد جراء التجول طول النهار .. وكلما رأيتها جاءت إلى مخيلتي فجأة صورة قرينة الرئيس السابق التي كانت تصدعنا ليل نهار بإعلانات تزعم فيها أنها كانت ترعى المرأة وترعى حمادة.. 

الآن وبعد مرور شهور من محاولاتها المستميتة لتبيع ألعابًا لحمادة على مقاهي المثقفين بوسط البلد .. صرت أتوقع أن أراها في الميدان.. حيث ملايين المتظاهرين .. قد جاءت بإبتسامتها الطيبة إذ ربما تبيع لعبة لحمادة

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement