الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



متنوع

2013-03-13
 

يا ماما

More articles by »
Written by: admin

يا ماما

مروان يحى الأحمدي

منذ أن وعيت على التعامل – كرجل متزوج – مع أصدقائنا من الأسر ذات الطبقات التي تقع بين المتوسط والمرتفعة اجتماعيًا واقتصاديًا ، لاحظت إن معظم أزواج هذه الطبقات ينادون على زوجاتهم قائلين : ” يا ماما ” ..!! وقد فهمت مع الوقت إن هذا السلوك اللفظي يتم في الغالب أمام الضيوف فقط ، كما فهمت بعد فترة أطول من سابقتها أن هذا السلوك يقصد به إعلاء شأن الزوجة أمام الآخرين بوضعها في مكانة أمه ، بكل ما تحمل الأمومة من معاني التوقير والاحترام والحنان .. إضافة إلى توصيل إحساس ” طفولة ” من ينادى بها أمامها .!! وهي في كل الأحوال نوع من الفنتازيا المحببة التي تحلو في فم الزوج ، كما تحلو أيضًا في أذن الزوجة ..

في المقابل .. فقد لاحظت أن الزوجة تميل أيضًا وبدرجة أكبر إلى مناداة الزوج بكلمة :    ” يا بابا ” .. للاعتبارات السابق ذكرها ، مع زيادة طفيفة في درجة صدق المناداة .. ربما بسبب أن الزوج يمثل بالفعل الأب والأخ بالنسبة لزوجته ، خصوصًا إذا كان أب الزوجة بعيدًا أو متوفيًا ..!!

وأعترف إنني في فترة ما من فترات حياتي جنحت إلى استخدام تلك المناداة مع زوجتي بصفة خاصة بينى وينها وليس أمام الضيوف ، ثم توقفت عنها بدون سبب أذكر الآن رغم أن لي واقعة طريفة في هذا الشأن كان ينبغي أن تجعلني أبعد ما أكون عن استخدام هذه المناداة مع غير أمي – أطال الله عمرها – ذلك إنني وأثناء فترة خطوبتي ناديت حماتي أمام أمي بصورة عفوية وصادقة بكلمة ” يا ماما ” .. فهبت أمي من مكانها ونهشت بأصابعها البضة كتفي قائلة لي على مسمع من أهل بيت زوجتي جميعًا ، وبلهجتها الجريئة التي كانت لا تخشى لومة لائم فيما تعتقد وتعتنق : ” لو سمعتك بتقول لحد تاني غيري يا ماما هقطع لك لسانك ده .. أنا أمك بس ” ..!!

إلى هنا وحكاية مناداة الرجل لامرأته بقوله ” يا ماما ” ومناداة المرأة لرجلها بقولها ” يا بابا ” تبدو عادية .. وإن دعت إلى شيء من وجهة نظري فإنها تدعو إلى غبطة الزوجين على علاقتهما الحميمة ..

إلى أن قرأت منذ أيام فتوى لأحد شيوخ الإفتاء في مصر ، منشورًا في جريدة واسعة الانتشار ، جعلتني لا أدرى هل اضرب كفًا بكف .. أم ألطم الخد على الخد .

الفتوى تقول يا سادة بأن ” من ينادي امرأته بقوله يا ماما ، فقد حرمها على نفسه.. وعليه كفارة الظهار ، صيام ستين يومًا أو إطعام ستين مسكينًا ، كما أن الفتوى وصاحبها قد أثّما المرأة التي تقول لزوجها يا بابا ، وان كانت كفارتها عنده أخف وطأه .. !!

هل تصدقون هذا ؟ هل يعقل أن يكون بيننا في القرن العشرين من يفكر بتلك الطريقة المتشددة ؟ هل أفتينا في كل شئ من عظائم الأمور ولم يبق إلا تلك التوافه التي تخالف أبسط قواعد الفكر الديني الإسلامي ، وهى تلك القاعدة التي تقرها الآية الكريمة : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ..؟؟

أيعقل ألا يتزوج الأستاذ المحاضر من إحدى طالباته ، لأنه يقول لهن في محاضراته: أبنائي وبناتي الطلاب ..؟؟ هل يستقر حقٌ في الميراث لأولئك المواطنين الذين يخاطبهم قادتهم بقولهم : أيها الاخوة والأخوات ؟؟؟

ما هذا السفه الفقهي الذي يعقد لنا الأمور ويصعب لنا العلاقات .. مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يُعرض عليه أمران ألا واختار أيسرهما .!!؟

الناس من حولنا يا سادة لم يصلوا إلى القمر وحسب بل هم ذرعوا الطريق إليه جيئة وذهابًا مئات المرات ، وابتكروا واخترعوا كل ما يسر لهم حياتهم ، وجعلوا من العالم قرية صغيرة .. ونحن لا يزال بيننا من لديه وقت للفتوى في حرمة دخول الحمام بالقدم اليمنى ، وحرمة مناداة الزوجة بلفظ حميم كلفظ الأمومة الذي يداعب فطرتها التي خلقت عليها ويزكى لها مقولة الفلاسفة بأن ” الرجل طفل كبير ” ؟؟

الحمد لله إنني توقفت عن تلك المناداة قبل أن أقرأ هذه الفتوى. هل تدرون لماذا؟ لأنني أنوي أن أعود إلى هذا النداء فور انتهائي من كتابة هذا المقال ..!! فلا سبيل أمامنا لتهميش أقوال أهل الشطط الفكري والديني إلا بمجابهتهم بأفعال صريحة تخالف أقوالهم .. فقد عانينا طويلًا من تطرف المتشددين وتشدد المتطرفين الذين كادوا أن يأمروننا يومًا بعدم ركوب السيارت واستخدام الدواب للسفر بدلًا منها لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن يركب سيارة ..!!!

هناك ثلاث آيات في القرآن الكريم – إضافة إلى حديث نبوي – ينهوننا عن المغالاة فى الفعل ، وتتوجهم آيه رابعة تأمرنا بالوسطية والاعتدال : (لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولاتفرحوا بما أتاكم ) ، (ولاتصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحًا ) ، (ولاتجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) ، والحديث الشريف ( لاتكن صلبًا فتكسر ولا لينًا فتعصر) .. والآية التي تتوجهم ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) . وإن كان هذا في أمور دنيانا ، فنحن أحوج ما نكون إليه في أمور ديننا الذي أمرنا الله تعالى أن ندعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ( ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ..

وليت أهل الفتوى يتخلون عن تلك الفظاظة والعسف في فتاواهم .. خصوصًا فيما لم تتوافر له نية السوء من قوله أو فعله . فهل تلك أمنية بعيدة المنال ..؟؟!!!

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement