الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



أمهات

2013-03-13
 

الأمومة مسؤولية لا تنتهي بزواج الأبناء

More articles by »
Written by: admin

الأمومة مسؤولية لا تنتهي بزواج الأبناء

إنجي عبد الوهاب

.

الأم كلمة لا يختلف على نطقها وفهمها كل لغات العالم وبلدانه، فالأم بحر من الحب ونهر من العاطفة وشلال من الحنان، فاستقرار الأسرة يعتمد على الأم فهي التي بيدها الطمأنينة وأسبابها وهي القادرة على تفادي كل المشكلات وحلها، وهي القادرة على خلق أمهات صالحات وآباء صالحين، والأم هي الرقيب الوحيد على ما تفعله بناتها وأبناؤها فالأم قادرة على جعل ابنتها المتزوجة أسعد إنسانة من خلال ما تمدها به من نصائح تساعدها على حب حياتها الزوجية وأسرتها الصغيرة، وعلى بث الاستقرار فيها،

فالأم مخلوق عظيم حيث كرمها الله وذكرها في قرآنه الكريم. قال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا) الأحقاف 15

‎ثم ذكر عن (رسول الله صلى الله عليه وسلم) جاءه رجل فسأله: يا رسول الله من أبر قال: أمك قال قلت: ثم من قال: أمك قال قلت: ثم من قال: أمك قال قلت: ثم من قال: ثم أبوك ثم الأقرب فالأقرب. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

 ولكن في هذا الزمن – وللأسف تخلت بعض الأمهات عن واجبهن في التربية وحسن إدارة المنزل، ونخص هنا حديثنا عن تخلي بعضهن عن واجبهن تجاه الابنة المتزوجة فما الأسباب وكيف نتدارك الظاهرة.

يقول أحد استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي: حينما يلغى دور الأمومة ومواصفاته المرسومة في العقيدة الإسلامية من قاموس ثقافتنا، ولا نعرف الطريق لتربية وإعداد المرأة لتكون الأم المثالية، فإنها ستصبح أما، لا يعدو دورها عن أن تكون مجرد وعاء للإنجاب، لها حنانها وعطفها واهتمامها المادي بالوليد فحسب، حينما يقتصر دور المرأة عند هذا الحد، فإن المجتمع لن يحصد غير العواصف الهوجاء التي من شأنها أن تقلب المعايير والثوابت رأسا على عقب، ولن تكون ثمة فرصة لاستدراك ما فات، اللهم إلا بعد أن يدفع المجتمع الثمن أضعافًا مضاعفة، ولن يحصد المجتمع من وجـهة النظر التاريخـية إلا أجـيالًا محـطمة عـاجـزة عن مقاومة هـوى النفس، ولا تنظر للمرأة ذاتها من غير المنظار الشيطاني.

فإذا طمحـنا إلى تكوين وصياغـة المجتمع المثالي، المجتمع الحر السعيد المتفتح، فأمامنا قانون تربيـة وإعداد الأم المثالية السامية، والواعيـة لشخصيتها ودورها المهم والمقدس في صياغة شخصية الأجيال صياغـةً منيعـة، إننا لا نجد بستانًا مثمرًا، ولا أرضـًا زراعية خيرة أبدًا ما لم يكن وراءها فلاح أو بستاني خبير ورشيد قادر على استصلاح الأرض واختيار النبات المناسب والوقت المناسب والسماد المناسب، إذ إن الأرض وحدها ليست الأساس، وهي لا تنبت غير الحشائش والأشواك والأشجار الملتفة على نفسها، وربما نجد المخرج في تدبرنا لقرآننا الكريم الذي أرشدنا عبر الآيات القرآنية الشريفة، أن الأم كمصطلح ديني، هي تلك المرأة الإنسانة التي بمقدورها تربية جيل نزيه عن الموبقات، محب للخيرات، فدور الأمومة لا يبدأ من حين الولادة، بـل لعـل الأمومـة تبـدأ منـذ استعداد المرأة لأن تصبح زوجة. فمن المهم أن نلفت أنه ليس كل تدخل للأم في حياة ابنتها تدخلا سلبيا، وأنه ليس كل احتياج لدى الفتاة المتزوجة لأمها احتياجًا في غير محله، وإلا كانت الأم أمًا بالاسم فقط وشخصًا اختار الطريق الأسهل، فنجدها تناست ابنتها تمامًا بعد زواجها، حيث إن تدخل أم الزوجة في حياة ابنتها المتزوجة له آثار إيجابية إن اندرج تحت ما تفعله الأم العاقلة الحكيمة من توجيه ابنتها وإرشادها إلى ما يصلح حياتها، سواء كان ذلك التوجيه والإرشاد قبل زواج ابنتها أم بعده، ولا شك أن تجربة الأم في حياتها، وعاطفتها نحو ابنتها يدفعانها إلى بذل النصح والتوجيه للابنة التي لا تملك ما تملكه أمها من الخبرة والحكمة في التعامل مع الزوج.

وكما يجب على الأم أن تشارك ابنتها في اتخاذ بعض القرارات التي تهمها ويصعب عليها أن تحلها وحدها نظرا لنقص الخبرة وصغر السن وتعرضها للحياة الزوجية المستقلة في فترة تعتبر قصيرة أو لمدة صغيرة مقارنة بالحياة الزوجية والأسرية الزاخرة للأم بالخبرات والقدرة على حل المشكلات ومواجهة العقبات، وعلى الابنة هنا أن تشعر الأم باحتياجها لإبدائها الرأي فيما يخص شؤون أسرتها في الإطار المعقول والمباح حتى تعتاد الأم على القيام بدورها في التوجيه والإرشاد، وعلى الجانب الآخر نجد للأسف كثيرًا من الأسر يعاملون أم الزوج وأم الزوجة ككم مهمل لا يجب أن يتدخل أو يشارك في أمورهم، وهنا يجب أن نفرق بين ما يمكن للأم سماعه وإبداء الرأي والمشاركة فيه، وبين مالا يجب الحديث عنه أمامها أو إشراكها فيه، والأمومة تعني المسؤولية، وهذه المسؤولية لا تنتهي بمجرد زواج الابنة أو حتى الابن، فلا يجب أن يبقى مفهوم المسؤولية معنويًا مجردًا، لكن يجب أن يقترن بمجموعة من الأفعال التي تلتزم بها الأم وتحاسب عليها كمشاركة ابنتها في الأعباء الحياتية الجديدة عليها أو تلك التي تشكل بالنسبة لها مجموعة من الخبرات غير الدارجة في حياتها من قبل، وفي المقابل تحتاج الأم أن تشعر بالتقدير والاستحسان لأفعالها وأنها جزء من بناء أسرة ابنتها وليس الأمر استغلالًا من قبل ابنتها لطاقتها أو إهدارا لوقتها مع توضيح ما تمنحه هذه الأعمال والمساعدات والخدمات التي تقدمها الأم من مهارات جديدة تحتاجها الابنة في حياتها الأسرية المستقلة، فكلما أبدت الأم إقبالًا على فهم مسؤولياتها والالتزام بها، منحت قدرًا أكبر من التقدير والاحترام.

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement