الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



متنوع

2013-03-13
 

الإنترنت حطم مناعة الفتاة العربية وحرمها من التفاعل الاجتماعي

More articles by »
Written by: admin

الإنترنت حطم مناعة الفتاة العربية وحرمها من التفاعل الاجتماعي

إنجي عبد الوهـــاب

الفتيات العربيات بتعاملهن مع الإنترنت أصبحن أقل اجتماعية، هذا ما سلطت عليه الضوء دراسة اجتماعية حديثة ركزت على العوامل الاجتماعية المؤثرة على الفتيات العربيات في تعاملهن مع الإنترنت وما تبعه من تغير في منظومة القيم الاجتماعية الذي عززت الاستخدام المفرط للقيم الفردية بدلا من القيم الاجتماعية وقيم العمل والتواصل الجماعي، ومثلت الفتيات السعوديات الفئة الأكثر تأثرًا بنسبة 15.2 بالمائة بينما الفتيات المصريات حوالي 13.7 بالمائة نتيجة القمع والتضييق الذي يمارس ضدهن حيث تعطى الحرية للولد في مقابل حرمان الفتاة، وأن حوالي 12.6 بالمئة من المصريات و12.5% من السعوديات تجد في الإنترنت ملاذًا لتفريغ بعض العوامل النفسية المؤثرة كالشعور بالقلق والتوتر.

وقالت الدراسة إن الإنترنت خلق بالفعل مجتمعًا جديدًا بكل المقاييس فهو مجتمع تخيلي أو افتراضي ولكنه واقعي وحقيقي في أحداثة، وذلك أثر في الاتجاهات السلوكية للمستخدمين وبخاصة الفتيات اللواتي أصبحن في عزلة اجتماعية داخل الأسرة، وأصبحن أسرى للإنترنت، خاصة في المحادثة والدردشة لساعات طويلة، لا يرغبن بالحركة والنشاط الاجتماعي والمشاركة الأسرية في تبادل الآراء وحل المشكلات.

وارتكزت الدراسة على مجتمعين مختلفين في الخصائص فالمجتمع السعودي محافظ ومتشدد والفتاة السعودية لها ظروف خاصة أما المجتمع المصري فهو أكثر انفتاحًا وبالتالي فالمقارنة توضح انعكاسات ظروف وثقافة كل مجتمع على طريقة استخدام الفتاة للإنترنت وأيضًا على الإشباعات المحققة لها، كما تعكس هذه المقارنة أيضًا تأثير الاختلافات بين المجتمعين على نوعية العوامل التي تؤثر على الفتيات في طريقة استخدامهن للإنترنت، وأشارت الدراسة في تلخيصها لتحديد العوامل المؤثرة في تعامل الفتاة العربية مع الإنترنت سواء كانت معرفية أو اجتماعية، أو نفسية للإنترنت، واعتمدت الدراسة على عينة عشوائية قوامها 400 من الطالبات بجامعتي القاهرة والملك سعود، تم اختيارهن وفق شروط محددة بنوع الجنس والسن وأن يكن من مرتادات الإنترنت وأن تكون المبحوثة سعودية الجنسية تعيش في الرياض أو مصرية تعيش في القاهرة.

وأكدت الدراسة. أن العوامل النفسية تعد المؤثر الأول بين العوامل المعرفية والعوامل الاجتماعية المؤثرة على الفتيات العربيات في تعاملهن مع الإنترنت بالدراسة، وتم إيعاز السبب الرئيس في العامل النفسي لكونه ناتجًا من سياسة الضغط والإقفال بالإضافة إلى الإحباطات المتكررة التي تواجهها الفتاة العربية دون أن تتكلم أو تعبر عن معاناتها أو حتى تطالب بحقوقها، فإن ذلك يتطلب مواجهة لما يمارس ضد الفتيات في العالم العربي سواء كان ذلك ضغوطا ناتجة من العادات والتقاليد أو ناتجة من الموروث الثقافي الذي يكرس حالة التفرقة بين معاملة الولد ومعاملة البنت والذي يضفي عليه المنظور الذكوري السائد في العالم العربي.

وتبين الدراسة أن الفتيات المصريات والسعوديات اتفقن في ترتيباتهن الأولى للعوامل النفسية المؤثرة عليهن في استخدامهن للإنترنت وهي إزالة الشعور بالقلق والتوتر بنسبة 12.6 بالمائة للمصريات و12.5بالمائة للسعوديات، أما السعادة التي يجدنها عند قراءة البريد الإلكتروني فمثلت عند المصريات نسبة 11.4 بالمائة، و12.3 بالمائة للسعوديات، وقد تكرر العامل النفسي الخاص برفع الروح المعنوية في حال الأزمات الشخصية في الترتيب الثاني لدى المصريات، كما جاء تطوير العلاقات بالآخرين نتيجة العلاقات الاجتماعية المحدودة التي يعشنها الترتيب الثالث وبنسبة 10.9 بالمائة للمصريات، 11.6 بالمائة للسعوديات، ويعكس ذلك اتفاق الفتيات المصريات والسعوديات في تقديم عوامل نفسية وتأخير أخرى عدم اختلاف العوامل النفسية المؤثرة عليهن سواء كن في مجتمع محافظ أو في مجتمع أكثر انفتاحًا، فإن الظروف النفسية التي تحكم الفتاة العربية بشكل عام متقاربة مهما اختلفت طبيعة تلك المجتمعات، مشددة بقولها بأن الفتاة العربية مازالت تعاني من تدهور مكانتها الاجتماعية، حيث نجدها تربي منذ الصغر على نمط سلوك معروف وهي أنها أقل من أخيها الولد، إن الإهمال والتسلط، والحماية الزائدة وتفضيل الذكر على الأنثى، أو تفضيل الأكبر على الأصغر يؤثر تأثيرًا واضحًا على الصحة النفسية للفتاة، ومن طبيعة هذه القيم أنها تترسخ بداخلنا باعتبار أن لها بعدها التاريخي البعيد. استشهاد بالنتيجة التي توصلت إلى عشرة أسباب تدعو الفرد إلى اللجوء للإنترنت منها الأسباب النفسية (القلق- التوتر العصبي – الملل- الكآبة – الاستياء من المشاكل الخارجية).

فيما أثبتت الدراسة أن هناك اتفاقًا في تأثير بعض العوامل الاجتماعية بين الفتيات المصريات والسعوديات فقد أعطين الأولوية لعامل ضيق مساحة الحرية التي تتمتع بها الفتاة مما يعكس حجم التضييق الذي يمارس ضد الفتيات حيث الحرية تعطى للولد في مقابل حرمان الفتاة منها. كما اتفقن في تأخير بعض العوامل الاجتماعية والتي تمثلت في الهروب من المشاكل الأسرية، تغيب والدها الدائم عن الأسرة، طلاق الأب من الأم، علاقة الخوف التي تربط الفتاة بأمها، غياب التواصل الأسرى، التشدد الأسرى ومنع الفتاة من ممارسة حقوقها مما يؤكد على أهمية تحقيق الإشباع العاطفي للفتاة من قبل أسرتها، كما يثبت اتفاق المجتمعين المنفتح والمحافظ فيما يتعلق بتربية الفتاة وتنشئتها الاجتماعية والعادات والتقاليد التي تحكم هذه التنشئة. وجاءت الترتيبات الأولى للعوامل الاجتماعية في الدراسة بالنسبة للمصريات في ضيق مساحة الحرية التي تتمتع بها الفتاة بنسبة 13.7 بالمائة ثم البعد الجغرافي للأقارب بنسبة 13.5 بالمائة، ثم المستوى الثقافي للأسرة بنسبة 12.6 بالمائة، يأتي بعد ذلك تراجع العلاقات الاجتماعية في الواقع بنسبة 8.7 بالمائة. في حين تمثلت الترتيبات الأولى بالنسبة للسعوديات في عدم وجود نواد لقضاء وقت الفراغ بنسبة 16.2 بالمائة، ضيق مساحة الحرية التي تتمتع بها الفتاة بنسبة 15.2 بالمائة، غياب العلاقات الاجتماعية عن الواقع بنسبة 9.5 بالمائة ـ ثم المستوى الثقافي للأسرة بنسبة 8.9 بالمائة.

فيما اتفقت الفتيات المصريات والسعوديات بالدراسة في تأخير بعض العوامل الاجتماعية المؤثرة على استخدامهن للإنترنت رغم وجود اختلاف نسبي بسيط من حيث الترتيب فقد أخرت المصريات عوامل الهروب من مشاكل الوالدين الدائمة بنسبة 4.7 بالمائة، تغيب الأب الدائم عن البيت بنسبة 4.3 بالمائة، طلاق الوالدين بنسبة 2.5 بالمائة في حين جاء الترتيب بالنسبة للسعوديات في علاقة الخوف التي تربط الفتاة بوالدتها 4.7 بالمائة، تغيب والوالد الدائم عن البيت 3.9 بالمائة، طلاق الوالدين بنسبة 2.3 بالمائة.

فإن هذه العوامل رغم تأخير ترتيبها من وجهة نظر الفتيات المصريات والسعوديات إلا أنه لا ينبغي تجاهلها. ويرجع ذلك لأهميتها وانعكاسها السلبي على سلوك وتصرفات الفتيات، فإن طلاق الأب والأم يعني حرمان الفتاة من عطف أحد والديها وبالتالي فقدان أحاسيس ومشاعر هي في أمس الحاجة إليها، أيضًا تغيب الأب الدائم عن البيت سواء كان هجرًا أو كان لأسباب عملية هو في مجمله انعكاس لغياب الرقابة الأسرية على الفتاة، فقد تنحرف الفتاة أحيانًا بسبب عدم إحساسها بالحنان في وسطها الأسري خاصة إذا كانت في فترة المراهقة التي تتميز بالحساسية الشديدة، وظهور صفات وخصائص شخصية ونفسية، وحددت الدراسة المضار القيمية والأخلاقية التي تلحقها شبكة الإنترنت بمن يتعامل معها بشكل سلبي وضار، فجاءت مضار الإنترنت القيمية والأخلاقية مختلفة في ترتيباتها الأولى عند كل من الفتيات المصريات والسعوديات، وأشارت الدراسة إلى أن الفتيات المصريات والسعوديات اتفقن في إعطاء الأولوية للآثار الثقافية حيث جاء دوره في زيادة الثقافة العامة في الترتيب الأول بنسبة 12.7 بالمائة للمصريات، 14.2 بالمائة للسعوديات فالإنترنت يعتبر مصدرًا مهما للثقافة لكونه يتيح المعلومات بسرعة، ويسهل الاطلاع على أحداث العالم، والتعريف بالجديد في الأمور العلمية وغيرها وبهذا يكون قد استخدم الإنترنت بشكل إيجابي.

فإن ما يتركه الإنترنت من آثار على سلوكيات الفتاة العربية هو بديل للتفاعل الاجتماعي الصحي مع الرفاق والأقارب وأصبح هم الفتيات قضاء الساعات الطويلة في استكشاف مواقع الإنترنت المتعددة مما يعني تغيرًا في منظومة القيم الاجتماعية للأفراد حيث يعزز هذا الاستخدام المفرط القيم الفردية بدلا من القيم الاجتماعية وقيم العمل الجماعي الذي يمثل عنصرًا هامًا في ثقافتنا، أيضا يساهم في تحطيم المناعة الأخلاقية، هذا بالإضافة إلى إسهامه بشكل كبير في إضعاف التواصل الاجتماعي مع الأسرة وذلك من خلال استهلاك الفتاة لمعظم وقتها في الجلوس أمام شاشة الإنترنت وبالتالي لا تقوم بواجباتها الأسرية والتواصل مع من حولها.

فمجتمعاتنا العربية الأصيلة تنادي بضرورة الاهتمام بتربية الناشئة وتنظيم أوقات استخدام الإنترنت. وتحديد المواقع التي يسمح بالدخول إليها. بالإضافة إلى تنظيم دورات لتوعية الفتيات على استخدام الإنترنت واستثمار الفوائد العلمية والثقافية والاجتماعية والدينية. وتجسيم أضرار بعض المواقع المحظورة، وآثارها السيئة في السلوك والاضطرابات النفسية والقلق والإدمان الضار الذي يكونه الإفراط في استخدام الإنترنت. وكذلك مراقبة المحاورات والمواد المشاهدة على الإنترنت من خلال استخدام برامج الرقابة. وضرورة وجود لغة حوارية بين الأسرة وبناتها لتحقيق الإشباع العاطفي للفتاة حتى لا تبحث عنه خارج المنزل.

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement