الموقع الرسمي لمجلة حور الدنيا
مجلة شبابية



ضد السياسة

2013-03-13
 

متى سينتهى هذا الكابوس

More articles by »
Written by: admin

متى سينتهي هذا الكابوس

محمد غالية

.

حلم الجميع على اختلاف مذاهبهم ؛ إسلاميًا كان أم ليبراليًا أو حتى على دين المسيحية بمستقبل مختلف لهذا الوطن ، الكل انتظر التغيير الذى قام من أجله وأسقط النظام ، لكن جاءت النتائج مغايرة تمامًا لما تصوره الجميع ، بداية من حكم العسكر والانتقال إلى حكم الإخوان ..

لقد كانت الآمال مُعلقة على هذه الجماعة العريقة صاحبة التاريخ النضالي منذ أيام الإنجليز وحتى اللحظة ، وقف الجميع معها وساندها في وجه  توابع النظام القديم ، لكن الرئيس لم يفطن إلى من وقفوا بجانبه فسارع إلى حرق السفينة التي مرت به إلى بر الأّمان بعد العبور ، وقرب إليه الوزراء من النظام البائد وأهمل الكتلة الثورية ، فوعد بحكومة ائتلافية ولم يفِ ، ووعد بجمعية تأسيسية توافقية ولم يفِ ، وعد بعدم المساس بهيبة الدولة وكان أول المتصدرين لها بإعلانه الدستورى الذى يصنع ديكتاتورًا مؤقتًا  ولم يعرف التاريخ يومًا رجل ذو صلاحيات مطلقة إلا تحول إلى ديكتاتورًا حقيقيًا ، استمر الرئيس في اتباع جماعتة ومخاطبته لأهله وعشيرته دون النظر إلى تلك القوى التي ساندته أو وقفت بجانبه يومًا ، فأصبحت شعارات مثل ( قوتنا في وحدتنا ) شعارات موسمية انتخابية ثم  ما أن ينتهي الموسم حتى تبدأ الحرب بالتخوين والتكفير والتفسيق والتبديع ، وزادت الحرب حدة في الأيام الأخيرة فصرنا نستيقظ كل يوم على كابوس أسوأ من الذي يسبقه..

يحدثنا الرئيس عن مؤامرة ثم لايقدم لها أي أدلة ، نُحدث الرئيس عن أمور تهم الشعب كالحد الأدنى والحد الأقصى أو عزل المستشارين الذين يمتصون أموال الدولة ، فيصدر الرئس قراراته التي ترسخ له سلطاته متجاهلًا هذا الشعب الكادح ، ويخرج علينا بمجموعة خطابات من نوعية الحارة المزنوفة  التي لا تحل شيء ولا تنهي قضية وما أمر قطار أسيوط وحوادث القطارات منكم ببعيد ..

القوى الليبرالية والمدنية فعلت جريمة حقيقة في حق هذا الوطن ، لقد وضعت يدها متحالفة مع أعدى أعداء الثورة ، متصورة إن في هذا النجاة ، ولم تتخيل إنها تسلم الثورة تسليمًا كاملًا لأعدائها ليتخلصوا منها ، فلأول مرة ينزل الفلول وأنصار مبارك إلى الميدان مدعين الثورية ، وما تخفي صدورهم أعظم ، بل لم يكتفوا بهذا .. بل استمروا في إصدار تصريحات لا تزيد الوطن إلا احتقانًا وتوريطًا في الدماء ، التي تورط فيها الطرفان ، بل لقد أصبح الحديث عن مؤسسات الدولة لعبة في يد الطرفين .. فحينما نريد المؤسسات نرفع شعار المؤسسات .. وحينما نغضب من قرارتها نرفع شعار الميدان وإن الكلمة الأولى للشعب الذى يحتشد ..

لم نسمع في التاريخ عن حشود لرئيس منتخب لتأييد القرارات ، لكننا سمعنا عن معارضة تتحدث ، ولم نسمع أيضًا عن معارضين يحرقون مقرات حزب أصبح في الحكم منذ شهور معدودة ، إنها لعبة بين الطرفين ولا يدفع ثمنها سوى هذا المواطن البسيط ، الذي أصبح يلعن تلك الثورة واليوم الذي انقلب فيه حال البلاد ..

بين هذا وذاك قوى ثورية شبابية حقيقة ، لا يعملون إلا لصالح هذا الوطن ، سواء بالحشد أو التوعية ، متجاهلين جرائم الطرفين التي ارتكبوها في حق هذا الوطن ، فهم يرونها معركة بين طرفين .. الأول يريد أن يحصل على كل شيء لتدين له الدولة ، والثاني يريد زعزعة الدولة للوصول هو إلى الحكم ، بينما هم يعترفون بحكم رئيس كافحت الملايين من أجل أن يأتي ؛ فهم يريدون تقويم الرئيس لا عزله أو الانتقاص من هيبته ، آملين في أن يسترعوا انتباه الرئيس إن هذه ليست أيام الأهل والعشيرة إنما أيام 90 مليون مواطن يعيشون في هذا الوطن ، وكذلك لأن وجودهم هو صمام الأمان لهذه القوى المتناحرة ، فهم سيقوّمون من يخطيء وسيقفون بجانب المصلح ، وسيمنعون أي شخص أن يمس هذا الوطن وكما قال عمر رضي الله عنه (إن رأيتم فيّ اعوجاجًا فقوموني )   ..

لقد أقحم الفلول في المعركة فحشدوا وسارعوا بالتعاون ، والحقيقة أن الطرفان استعان بهم ، الرئيس حاول استمالتهم فأبقى الكثير منهم في مناصبهم فورطوه في أزمات مفتعلة ، والآخرين استقووا بهم على الإخوان فورطوهم في أحداث عنف ودماء كنا فى غنى عنها لو تفاهم الجميع وجلسوا ليستمعوا لبعضهم البعض ..

لقد أصبحنا الآن نعيش فترة مريرة بكل ماتحمله الكلمة من مرارة ، بين أن نقف مع نظام متخبط يصدر قرارًا ثم يتراجع عنه ، أو الوقوف مع قوى مدنية لا يفرق معها لو تحالفت مع الشيطان لأجل الوصول إلى الحكم ، فتجد أنه أفضل الحلول الممكنة هو اعتزال تلك الفتنة ومحاولة إحداث التوافق المزعوم ..

أعلم جيدًا أن تلك الكلمات لن ترضي الثلاثة أطراف ، لن ترضي الجماعة التي لا تسمع سوى صوتها ، ولن ترضي القوى المدنية التي أضاعت هيبة الثورة وانتهكتها انتهاكًا ، ولن ترضي الفلول الذين يريدون إحراق الوطن وإشعال المعركة بين الطرفان للعودة من جديد ، ولكنها على الأقل ترضي ضمائرنا ، وإن هذا ما ندين لله به ، ثورتنا مستمرة ضد الفساد أيًا كان المفسد ،     وأيًا كان حجم الخطأ ، فلن نعود للوراء أكثر ، سنستيقظ من هذا الكابوس للحاق بحلم التغيير

التعليقات

تعليقًا





 
 

 

أنت أيضًا تستطيع|زينب علي البحراني

أنت أيضًا تستطيع زينب علي البحراني “من يحلم بأن يهزمني فعليه أن يستيقظ ويعتذر عن ذلك”.. هذه الكلمات التي تلتهب الثقة في ...
by admin
 

 
 

الإستضعاف الذي يجلب الأستعطاف|احمدفرج

الاستضعاف الذي يجلب الاستعطاف اخرته وحشة اوي زي ايه زي خطيبه تحكي لخطيبها كل مشاكلها العائلية نقاط الضعف والمسكنة وتوصله ان...
by admin
 

 
 

ضرب الأبناء |أحمد فرج

نهي النبي صلي الله علية وسلم عن ضرب الوجهه لما يحمل من كرامة الانسان وان معظم التعبيرات والفكر واتخاذ القرار وادارة الاجهزة ...
by admin
 

 

 

متزعلش |احمد فرج

المقال ده خاص و مخصص للشباب والبنات الي ليهم آباء وامهات ارتقت ارواحهم الي مكانهم الجميل فين ؟ في جنات ونهر ايوا يعني فين ؟ في...
by admin
 

 
Advertisement
 

حاسس بيك |أحمد فرج

المقال ده مرضتش اسجله فيديو برضه لاني مش هقدر استجمع قوايا فيه وممكن بكل سهوله تنهار دموعي ومش هينفع اكمله قولت اكتبة احسن وا...
by admin
 

 




Advertisement